الشريف محسن بالعروة الوثقى التي لا تنفصم ، وحلوله لديه بالمكانة التي ما حلّها ابن أبي داود « 1 » لدى المعتصم ، حتّى حصل على مكّة شرّفها اللّه تعالى من الشريف أحمد ما حصل ، وانحلّ عقد ولاية الشريف محسن منها وانفصل .
فكان الشيخ محمّد « 2 » المذكور ممّن أنهب الشريف داره وماله ، وقطع من الأمان أمانيه وآماله ، فالتجأ مستأمنا إلى بعض الأشراف ، فآمنه على نفسه بعد مشاهدته الوقوع على الهلاك والإشراف .
فلمّا قتل الشريف أحمد ، وتولّى بعده الشريف مسعود ، رأى الشيخ من الاعراض « 3 » منه ما تحقّق معه إنجاز الوعيد لا الوعود ، فهاجر إلى الديار الهنديّة منتقلا « 4 » ، وهجر تلك المواطن المشرّفة لا عن قلى ، وذلك في آخر سنة تسع وثلاثين وألف ، فألقى بالديار الهنديّة عصاه ، إلى أن بلغ من أمد العمر أقصاه ، فتوفّي بها سنة خمسين بعد الألف .
ومن مشهور نظمه ونثره ، الذي دلّ على إشراق بدره في سماء الأدب ونجمه ، رسالته التي كتب بها إلى إمام العلوم ، وذرّة تاج ذوي المنطوق والمفهوم ، مولانا القاضي تاج الدين المالكي ، وبعث بها إليه من الهند في سنة سبع وأربعين وألف ، شاكيا من كربة الغربة ، بعبارات تصدع معانيها في قلوب المخلصين ، وألفاظها قلوب الحاسدين ، وأوّلها :
هامش
( 1 ) في السلافة : ابن داود .
( 2 ) في « د » : أحمد .
( 3 ) في السلافة : الأغراض .
( 4 ) في السلافة : مثقلا .