الواصلين ، ثمّ خرج مولانا الشريف زيد من السبيل المذكور ، وطاف بالبيت أسبوعا ، والرئيس يدعو له على قبّة زمزم ، ثمّ خرج المنادي ينادي باسمه الشريف .
ثمّ طلب بعض السناجق الخروج إلى الجلاليّة لقرب إدراكهم ، فقال له مولانا الشريف زيد : الرأي أن نحجّ ، وتحجّ الامّة ، وتفلح ثمّ نلحقهم ، فيقرب اللّه بعيدهم ولا يفوتون ، فحجّ الشريف زيد بالامّة تلك السنة ، وأزال اللّه به عن أهل مكّة وأقطار الحجاز كلّ بأس .
وبعد أن أتمّ الشريف المناسك ، وصل إلى مكّة بعض العساكر اليمنيّة بشفاعة إبراهيم باشا أمير الحاجّ الشامي في تلك السنة .
ولمّا كان يوم الثلاثاء ثاني محرّم الحرام افتتاح سنة ثنتين وأربعين وألف ، عقد مجلس بالمسجد الحرام عند مقام المالكي ، حضر فيه الشريف زيد وغالب السناجق ، وغالب السادة الأشراف ، والسادة الفقهاء ، وتفاوضوا في أمر العسكر اليماني .
فاتّفق الحال على أنّهم يعزمون إليهم ، فبرزوا ذلك اليوم ومعهم مولانا الشريف زيد وجماعته ، فأدركوهم في محلّ يقال له : تربة ، فحاصروهم .
ثمّ وقع القتال بينهم بالبندق ، فاستمسك علي بيك لنفسه من السناجق على أن يسلم من القتل ، والتزم لهم بمحمود بيك ، فقبلوا ذلك ، ومسكوا محمود بحيلة دبّروها .
ثمّ رجعوا فدخلوا مكّة المشرّفة في أوّل يوم الخميس ثامن عشر محرّم الحرام من السنة المذكورة ، ومعهم محمود بيك أحد آغاتي العسكر اليمني ، فعذّب بأنواع العذاب ، وطيف به على جمل في شوارع مكّة عاري الجسد لا ساتر لعورته ، ومدّ
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 213
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢١٣