وفي سنة ثنتين وأربعين وألف : بعد مضي الحجّ ، توجّه الشريف زيد مع العساكر ، فأدركوهم بموضع يقال له : تربة ، وجرى بينهم حرب عظيم ، ثمّ التجئوا إلى حصن كائن في تربة ، فحاصرهم العساكر ، فطلبوا الأمان ، فأمّنوهم ، بشرط أن يأتوهم بالشريف نامي وأخيه السيّد ومحمود رئيس الجلالية ، فأتوا بهم إلى مكّة المشرّفة ، فقتلوا جميعا ، وكانت مدّة ولاية الشريف نامي مائة يوم ويوم عدد حروف اسمه « 1 » . انتهى .
وأوضح منه بيانا العصامي في تأريخه ، حيث قال : ثمّ توجّه الشريف زيد إلى وادي مرّ ، بعد أن دخل مكّة المشرّفة ، ومعه السيّد أحمد بن محمّد الحارث ، ومرّا على بيت الشريف نامي بن عبد المطّلب ، فدعاه مولانا الشريف زيد ، فخرج إليه ، فناوشه بعض كلام ، فقال السيّد أحمد : ليس الوقت وقت كلام ، وكان من جملة ما قاله الشريف زيد :
تجازى الرجال بأفعالها * خيرا بخير وشرّا بشرّ
فاللّه اللّه بالحريم . أو ما يقرب من هذا الكلام . ثمّ سار إلى المدينة الشريفة ، وكتب عروضا بالتعريف بالواقع ، وأرسلها إلى باشا مصر صحبة السيّد علي بن هيزع حوالة مكّة بمصر .
ولمّا وصل الخبر إلى صاحب مصر ، أرسل إليهم سبعة سناجق ، وأرسل بخلعة سلطانيّة لمولانا المرحوم الشريف زيد بالمدينة المنوّرة ، فدخلوا إليها ، وخلعوا عليه بملك الحجاز في الحجرة النبوية ، وتوجّه إلى العسكر ، وأتوا جميعا إلى مكّة .
فلمّا وصل خبر ذلك إلى مكّة ، اضطربت آراء العساكر الجلالية اليمنية ، فمن
هامش
( 1 ) راجع : إتحاف فضلاء الزمن 2 : 63 - 64 .