باعه بعصيّ ، وربطت يداه عليها عورضت من خلفه ، وشقّت يداه وعضداه وذراعاه ، وغرز فيها خرق « 1 » الزيت موقدة ، ( ووكل بتلك العصا من يضربها من خلف حينا بعد حين ) « 2 » فيتناثر سقطها على يده « 3 » ، والعياذ باللّه .
ثمّ علّق بكلاب ادخل في رأس ذراع يده اليمنى ، ثمّ ادخل تحت عصب عقب رجله اليسرى ، ودفع إلى شجرة جميز عند باب المعلّاة ، فمكث كذلك نحو ثلاثة أيّام حيّا يسبّ ويفحش ويفجر إلى أن مات ، فانزل واخذ إلى شعبة العفاريت فاحرق ثمّ .
وأمّا الآغا الآخر علي بيك ، فلم يحصل عليه سوء أصلا ، وذلك لتدبيره تلك الحيلة على محمود ، ولحسن سلوكه حال دخوله مكّة مع بعض حريم للشريف زيد ، فإنّه آمنهم ، وأوصلهم « 4 » ، وكان يتردّد عليهنّ ويتفقّد أحوالهنّ ويبشّرهنّ ، فكان ذلك سببا لسلامته ، وخلوصه ممّا وقع لرفيقه .
ثمّ لمّا كان أواخر شهر محرّم الحرام افتتاح السنة المذكورة ، صار مجمع كبير أمام باب مدرسة السلطان قايتباي ، وحضر فيه السناجق والامراء والقضاة ، ثمّ جيء بالمرحوم الشريف نامي بن عبد المطّلب ، وأخيه السيّد بن عبد المطّلب ، فاستفتيت العلماء فيهما ، فأجابوا بحكم اللّه تعالى ، فذهب بهما في شرذمة من العسكر إلى أعلى الردم ، فتوفّيا شهيدين ، رحمهما اللّه تعالى رحمة واسعة ، وغفر
هامش
( 1 ) في السمط : فيها مصطفة خرق .
( 2 ) ما بين الهلالتين ساقطة من النسختين ، وأضفناها من المصدر .
( 3 ) في السمط : جسده .
( 4 ) في السمط : ووصلهم بخير .