تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وأهوال ، وفسقوا بكلّ صبيّ وحرّة ، فسق جيوش مسلم عقيب يوم الحرّة « 1 » ، فلم يلبثوا عدّة من الشهور ، إلّا قد حلّ بهم البلاء المشهور ، المثبت في كلّ كتاب مسطور . قال بعض المؤرّخين : لمّا دخل عسكر قانصوة إلى مكّة بعد القتال ، طلبوا الشريف نامي بن عبد المطّلب ، فولّوه إمارة مكّة ، وأشركوا معه في الأمر الشريف عبد العزيز بن إدريس في الربع ، ونادوا في البلاد لنامي ، وأرسلوا إلى نائب سنجق جدّة ليسلمهما إليهما ، فأبى ، فتوجّهوا إليه وحاصروا جدّة ، ثمّ دخلوها ونهبوا ، وصار الشريف نامي يصادر الناس ، والعساكر تفسد وتؤذي . فلمّا وصل الشريف زيد إلى المدينة المنوّرة ، بعث إلى باشة مصر بعروض وأرقام ، مضمونها ما صار ، فأرسل على الفور سبعة سناجق ومعهم العساكر ، وأرسل بالخلع السلطانيّة للشريف زيد ، فتوجّهت العساكر وقصدوه إلى المدينة المنوّرة ، وأخلعوا عليه ثمّة ، وتوجّهوا جميعا إلى مكّة المشرّفة . ولمّا بلغ أهل مكّة إقبال العساكر اختلفت آراؤهم ، ثمّ خرجوا من مكّة إلى جهة الشرق لمحلّ يقال له : تربة .
هامش
( 1 ) حادثة يوم الحرّة ، هي حادثة عظيمة مؤلمة جدّا ، حدثت في زمن خلافة يزيد ابن معاوية ، حيث أباح لجيوشه أهالي المدينة المنوّرة ، وذلك بعد اعتراضهم الشديد لقتله الإمام السبط الشهيد حسين بن علي عليهما السّلام ، فدخلوا المدينة ، فنهبوا البيوت وقتلوا كلّ ذي روح من صغير وكبير ، وفسقوا بالحرائر ، وجنوا ما استطاعوا من أنواع الجنايات ، وتحمّل الناس من المصائب والشدائد ما لا يمكن عدّه ، وكان قائد الجيش هو مسلم بن عقبة الخارجي الكافر .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 210 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي