فهم - أيّدهم اللّه تعالى - إلى عصرنا ملّاك ملاك مملكة الحجاز ، وسوّاس شرافتها على الحقيقة لا المجاز ، يورّثها الأكابر منهم الأصاغر ، ويكسب فخرا منهم الأوّل للآخر ، بحيث لم يكن معهم لأحد فيها ناقة ولا جمل ، وإن زوحم أحدهم في منصبه كان قيس الهباءة ومناويه حذيفة وحمل ، ما عدا ما حصل في خلال دولهم ، وأثناء منتزحاتهم ونقلهم ، من ولاية لبعض أشخاص من السادة الأكارم ، كما ستقف عليه فيما سيأتي من التراجم .
فبعضهم آلت إليه منهم ، وروى أحاديثها الملكيّة عنهم ، وبعضهم بعناية سلطانيّة ، وتوفيقات ربّانيّة ، وبعضهم بنزول من أبيه ، ومعاونة من فصيلته التي تؤويه ، ثمّ تنتقل قسرا وتعود ، إلى هؤلاء الأسود .
وسبب ذلك : مكث جدّهم صاحب الترجمة في ولاية الأقطار الحجازيّة وتلك الممالك ، حتّى شاع ذكره الشريف وشاع « 1 » ، وملأ البقاع ، ورسخت هيبته في قلوب حاضرة بلده وبواديه ، رسوخ المجد المؤثل بناديه ، ففي أثناء دولته مات خلق كثير ، ونشأ جمّ غفير ، وكلاهما لا يعرفان من الملوك إلّا حضرته ، ولا وعيا « 2 » إلّا بهجة ملكه ونضرته .
لأنّه تولّى شرافة مكّة المعظمة ، وتحلّى منكبه بخلعة الخلافة المنظّمة ، استقلالا في شهر ذي القعدة سنة إحدى وأربعين وألف بالمدينة المنوّرة ، وكان دخوله إلى مكّة لخمس خلون من ذي الحجّة الحرام من السنة المذكورة ، كما تقدّم ذلك .
وتوفّي في منصبه يوم الثلاثاء ثالث شهر محرّم الحرام افتتاح سنة سبع وسبعين
هامش
( 1 ) في « ن » : وذاع .
( 2 ) في « ن » : دعيا .