تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
تكون النفوس الأبيات ، فركب في الحال إلى داره العليّة ، واعتذر إليه بما هو أهله عن التأخير ، فرحمهما اللّه تعالى ، وأفاض عليهما شآبيب غفران متوالى . وهذا أوان أن نثني عنان القلم ، ونقتصر على ما أوردناه مخافة حدوث السأم ، ونرجع إلى تتميم ترجمة السيّد أحمد بن عبد المطّلب . فنقول : قد تقدّم ذكر وفاته رحمه اللّه تعالى . وأمّا عقبه الشريف ، فهم الشريف مسعود .

ترجمة السيّد الشريف مسعود بن إدريس بن حسن بن أبي نمي

نقول : الأصل في ولاية الشريف مسعود - رحمه اللّه تعالى - ما نقله المؤرّخون « 1 » من غير اختلاف ، وهو أنّ في سنة ثمان وثلاثين وألف وصل من جهة السلطنة الروميّة بالمسير إلى قطر اليمن لإزاحة من فيه من الأئمّة ، والاستيلاء عليه ، وتمهيد أطرافه ، ومعه من العساكر نحو ثلاثين ألفا . فاتّفق أن كان بين الشريف مسعود المذكور وبين الشريف أحمد بن عبد المطّلب المتقدّم ذكره ، محبّة ومودّة قبل ولايته لشرافة مكّة المشرّفة ، فبعد تولّي الشرافة استبدل ذلك بالعداوة والبغضاء للشريف مسعود ، حتّى فرّ من البلاد خوفا منه ، وهذا مصداق قول الشاعر العارف :
إذا رأيت امرئ في حال عسرته * مصافيا لك ما في ودّه خلل فلا تمنّ له أن يستفيد غنى * فإنّه بانتقال الحال ينتقل
فلمّا سمع الشريف مسعود بقصّة قانصوه باشا وتغلّبه ، لاقاه قبل وصوله إلى مكّة
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 429 - 430 .