فالتجأ الشريف مسعود إلى قانصوه ، وروّج إليه « 1 » أمره ، وأوغل على الشريف أحمد صدره ، وكان لاقاه من الينبع وجاء معه مختفيا ، ولم يزل به مختفيا ، واتّجه به الشريف أحمد مسلّما عليه عند القدوم ، ثمّ عزم على حربه لعلمه بما يروم ، فعلم بذلك قانصوه ، فازداد عليه حنقا ، ولم يزل كذلك حتّى أورده من حياض المنية وردا رنقا .
فشرع أوّلا في استمالة عساكره فأطاعوه ، وخرجوا من مكّة وباعوه ، ثمّ خيّم قانصوه بالزاهر ، لتنفيذ أمر اللّه القاهر ، فما قضت الحجّاج مناسكهم ، وسلكوا إلى أوطانهم مسالكهم ، وتحرّك قانصوه للرحيل ، وحبل غدره غير سحيل ، قدّم ثقله أمامه ، ولم يبق إلّا وطاف عسكره وخيامه .
ثمّ احتال بأن أرسل إليه من نمّق له الخداع ، وحسّن له إلى أن يأتي قانصوه بقصد الوداع ، فجاء إليه وحصل لديه ، وتمّ لمراد اللّه عليه ذلك ، وألقى بيده إلى المهالك ، فجاء معه ثلاثة من السادة الأشراف ووزيره وصاحب بيت ماله ، ورجل آخر يسمّى فليقلا من رجاله ، ولم يزالوا يدخلون في سرادق قانصوه باشا بأتباعه ، ويمنع عند كلّ باب جماعة من أتباعه ، فلمّا وصل إليه حادثه مليا بالمجالسة ، ولعب معه الشطرنج للمجالسة ، وكان ذلك ليلة الأحد خامس شهر صفر من سنة تسع وثلاثين .
فلمّا كانت الساعة الخامسة من تلك الليلة قبض عليهم أجمعين ، وأوردهم حوض الحتف المعين ، إلّا من كان أطاعه من الأشراف ، فإنّه أذن لهم بالانصراف .
إلى أن قال : ثمّ خلع على الشريف مسعود ، فأشرق بمكّة الطالع المسعود ،
هامش
( 1 ) في « ن » : لديه .