وبدا « 1 » ينصّ به فأزرئ * الحلي بالنصّ الجلي « 2 »
وقد حذى حذو هذه الأبيات ، جماعة من أرباب هذه الصناعة ؛ لأنّها انطوت على معنى غريب ، وأسلوب عجيب ، فقد نفث به ساحر أقلامه ، وقذف بحر فكره جواهر نظامه ، فاقتفوا في معارضة أثره ، واقتطفوا من روض مخترعاته ثمره ، وكلّهم من عين فضله مقترف ، وليس فيهم إلّا من هو مقرّ بذلك ومعترف ، وقد أورد جانبا من المعارضة في الديوان ، مع نثر تحلّي بعقائده العقيان .
وممّا رأيته في ديوانه ، من صنيع بنانه ، وبديع بيانه ، ما كتبه إلى الجمال محمّد بن أحمد الشاهد المكّي ، وكان بينهما محبّة شديدة ، ومودّة أكيدة ، وهو :
وشاذن وفا وكانت خلسة * من بعد أودت مهجتي عطله
لمّا بدا محتجبا بمرطة * كي لا يتمّ ضوءه لأهله
قلت له البدر إذا الغيم غشى * أنواره ترجو الورى لوبله
فقال لي مستهزئ بمطلبي * ما أحسن الشاهد في محلّه
وكتب إليه مع هذه الأبيات نثرا ، فقال : يا جمال أشرف على هذه الأبيات ، وحلّ عاطل ذاتها منك بفرائد الصفات ، فإن استدعيتنا إلى محلّك ولا زال آهل ، وكواكب أفقه بجودك زاهرة ونجم أعدائك آفل ، قلنا ما أحسن الشاهد في محلّه ، ولا بدع أن يرجع الشاهد في محلّه ، ولا يدع أن يرجع الفرع إلى أصله ، وتبقى وتدوم ، في حفظ الحيّ القيوم ، والسّلام على المظلّل بالغمام ، وإله الكرام .
كتب إليه الشاهد المذكور :
هامش
( 1 ) في السلافة : وغدا .
( 2 ) سلافة العصر ص 25 - 26 .