للّه ما أبدت وما ذا أبدعت * من عقد درّ قد زهى من أهله
بديهة لواحد العصر ومن * حاز المعالي ناشئا كأصله
مشرّفي بقطعة من نظمه * أحلى من الحبّ وفا بوصله
نظم لآل من مليك ماجد * فاق الأولى هيهات درّك مثله
أشار فيها أن يزور منزلا * ما فيه إلّا ما نمى من فضله
ما هو إلّا روضة غراسها * ما سحّ من هامي قطار وبله
فإن يزور شاهد نعماه يقل * ما أحسن الشاهد في محلّه
وكتب إليه نثرا هذا صورته : ناظم دررها ، وناسج حبرها ، وصلته الأبيات الشريفة ، من الحضرة العالية المنيفة ، فحيّر عقله ما حيّر منشيها ، وأبرد كلّ قريحة وقّادة ، وقاد قريحة موشيها ، فو اللّه لولا أن يقال علّ وليت ، لكتبت تحت كلّ بيت « فليعبدوا ربّ هذا البيت » كيف لا ومفترع بكرها ، مخترع الأبكار البديعة النظام ، البديعة المرام ، المتقدّمة على من تقدّمها من الجاهليّة وغيرهم من شعراء الإسلام ، ليث بني هاشم الضراغم ، حماة الحرمين الشريفين ، وواسطة عقد الأكارم ، بحيث إنّي لمّا سرحت علوف الطرف في ميدان رياضها ، ونشقت عبير عنبر ذلك العرف من أريح الظرف من غياضها ، واكتحل ناظري بنثر مدادها المرقوم ، ورشف سمعي من رحيق معناها المسك المختوم .
فو اللّه ما أدري أزهر خميلة * بطرسك أم درّ يلوح على نحر
فإن كان زهرا فهو صنع سحابة * وإن كان درّا فهو من لجّة البحر
فأمّا ما لوّح به سيّدنا ومولانا ، وسندنا وأولانا ، بزيارة العبد في الدار ، التي هي وما فيها وما بها من بعض فضلكم المدرار ، فلسان الحال ينشد هذا المقال :
قالوا يزور كأحمد وتزوره * قلت الفضائل لا تفارق منزله