إن زارني فبفضله أو زرته * فلفضله والفضل في الحالين له
فتشريفي الحظّ الأوفى الأوفر ، والمنال الأزهى الأزهر ، عطّر اللّه به مراتب الخلافة القعساء ، وطرز بفضائل ذكره الشريف صحف الأدب مدحا وثناء ، وأزكى منه أخلاقا ونفسا ، وذلك بعد تقبيل الأقدام الكرام ، والسّلام .
ومن بليغ شعره ، الدالّ على شرف نفسه ، وعلوّ قدره ، وهو ما كتب به إلى عمّه الشريف إدريس بن حسن ، والذي مرّت ترجمته ، وقد أنكر منه بعض تقصيره :
رأيتك لا توفي الرجال حقوقهم * توهّم كبر ساء ما يتوهّم
وتزعم أنّي بالمطامع أرتضي * هوانا ونفسي فوق ما أنت تزعم
وما مغنم يدني لذلّ رأيته * فيقبل إلّا وهو عندي مغرم
وأختار بالإعراض عنه منية * لأنّي من القوم الذين هم هم
ولهذه الأبيات نقل غريب ، لا يصدر إلّا عن مثل ذاك السيّد النسيب ، وهو أنّه ربما عرض لجنابه ، توعّك لازم داره بأسبابه ، فأخبر الشريف إدريس بعد أيّام قلائل ، بأنّ السيّد أحمد له علّة لم يبرز من داره ، ولم يقف أحد على أخباره ، فاختبط الشريف إدريس بذلك ، حتّى سدّت عليه المسالك ، فأراد زيارته وعيادته في الحال ، فلم يتمكّن له ذلك بسبب ما عرض من الأحوال ، فطلب من الدراهم مقدارا جزيلا ، وأرسله إليه إرسالا جميلا ، وشرح له عذره عن الوصول إليه حال الارسال ، وأنّه لا بدّ أن يصل إليه في الاستقبال .
فحين ورد الخادم إليه بالصلة الجزيلة ، التي لمثلها تسمو ذووا الأقدار النبيلة ، لم ينظر إليها ، ووضع هذه الأبيات عليها ، وقال للخادم : ردّها لا صحبتك السلامة ، ولا تجلّيت بجلباب الكرامة .
فلمّا وصل بها الخادم إلى الشريف إدريس ، وأشرف على الأبيات ، قال : هكذا