لقد أطعت الحبّ في حكمه * جورا وعدلا في جميع الشؤون
بذلت فيه الروح بذل امرئ * لديه صعب الحتف فيهم يهون
وقد عارض هذه القصيدة غير واحد من الأدباء المشاهير ، فأحرزوا قصب السبق من الأدب في مضمار روضه النضير ، كأديب العصر صاحب سلافة العصر ، ومطلع قصيدته :
وما أحسن قوله في المديح :
مديحك السامي كبحر طمي * لذا أتت قافيتي فيه نون
وممّن عارضها بشعره ، وسحر الألباب بمخدّرات فكره ، الفاضل الأديب شهاب الدين الشيخ أحمد الخلي « 1 » ، ومطلعها :
جرت دموعي من عيوني عيون * حين استقلّت عينهم بالضعون
ودّعتهم والقلب أودعتهم * رفقا بقلبي أيّها الظاعنون
في ذمّة اللّه وفي حفظه * تلك المراسيل وما يحملون
وهي قصيدة ألطف من نسيم الصبا ، وأرقّ من أحاديث الصبا ، لم تزل تتناقلها أبناء الزمان ، وتسير بها الركبان ، يحدو بها الحادي ، ويترنّم بها الشادي ، قد انطوى عليها ديوانه البديع ، الحالّ من قصور البلاغة بمكان رفيع .
وقد عارض قصيدة الشيخ أحمد السابقة خلق كثير ، إلّا أنّ رتب معارضاتهم غير متناسقة ، بل درّة مع آجرة ، وقحبة جاورت حرّة ، ولولا خوف التطويل لأوردتها لك بالتفصيل .
هامش
( 1 ) هو الفاضل الأديب العلّامة الشيخ أحمد بن قاسم الخلّي له ديوان شعر ، ينقل عنه المؤلّف في كتابه هذا عنه .