تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
مسعود بن الشريف إدريس ، ترتيبا رجع بعد تمكّنه من الملك كربع دريس ، فقرّر معه أنّي أسعى في الأمر ويكون إليك ، وأجلو بدره إذا تمّ عليك ، فاستملّ الأشراف عن الشريف محسن ، وأتقن استجلابهم بالباطنة وأحسن ، فاتّفقا على ذلك ، حتّى ظهر ما هنالك . فلمّا وقع من الباشا ما وقع ، اضطربت مكّة حين وصل الخبر بما صنع ، وماج الناس ، وهاج الوسواس ، ثمّ بعد مدّة تزايدت الشدّة ، ووصل الخبر بأنّ أحمد باشا قد هلك ، وأنّ الشريف أحمد استمال عساكره إليه ، وسلك ما سلك ، واستولى على أموال جدّة وملك . ثمّ في أواخر شعبان ورد الخبر بأنّ الشريف أحمد سار من جدّة بعساكره المنظّمة ، قاصدا مكّة المعظّمة ، وسار أيّاما عديدة على جهة وادي مرّ ، تاليا
وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
« 1 » حتّى وصل الخبر سادس عشر رمضان بأنّه قارب مكّة أو كاد ، فبرز الشريف بما لا يحصيه إلّا اللّه من الأشراف والأجناد ، فوقعت بالقرب من التنعيم ، معركة خطبها عظيم ، توقّف فيها الأشراف عن الفتك بالشريف أحمد ، وودّوا أنّ نار الفتنة تخمد . فأسفر الحال بعد مثار القتال عن توجّه الشريف محسن مع بعض السادة الحسنيّة ، إلى جهة الحسينيّة ، ودخل الشريف أحمد إلى مكّة المشرّفة ، وجرت بها أحكامه المتصرّفة ، وذلك ضحى يوم الأحد السابع عشر من رمضان سنة سبع وثلاثين وألف ، فصار ما صار ، واتّفق ما اتّفق ، وقام سوق الفتك ، فراج فيه متاع الأرواح ونفق ، ووقعت أمور وأحوال ، تتناقلها الناس إلى الآن بالأقوال ، وعاقب
هامش
( 1 ) سورة القمر : 46 .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 160 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي