ثمّ إنّ الباشا طلب من حضرة الشريف محسن الإعانة ، فشرعوا في تدبير ما يرسل إليه ، وطلب غوّاصين لإخراج ماله ، فغاصوا فلم يخرجوا شيئا ، فتخيّل الباشا أنّهم مأمورون بذلك ، فتغيّر وتنكّر وتزائد « 1 » الحال ، إلى أن حبس حاكم مولانا الشريف بجدّه ، ورجلا آخر كان قد أرسله الشريف إليه بمكاتيب .
فأرسل الشريف من حضرته من ينظر في هذا الحال ، رجاء في تدارك الاختلال ، فلم يجد شيئا ، ثمّ إنّه ورد الخبر بأنّ الباشا صلب الحاكم الذي قد كان حبسه ، فاتّسع الخرق ، وظهرت أمارة الفتنة ، وكثرت الوسوسة .
وكان الشريف أحمد المشار إليه قد نزل إلى جدّة حين سمع به ، فكان يتردّد عليه مدّة متعلّقا بسببه ، وأحواله رثّة مختلّة ، وذات يداه بداء الاملاق معتلّة ، وعرى آماله عن التعلّق بالملك بحسب العقل منحلّة ، حتّى أنّه لم ينزل جدّة إلّا على حمار ، وله في ذلك بين الناس نقول وأخبار ، وهي دالّة على علوّ همّته ، ووفاء ذمّته .
وكان متمسّكا في رجاء الملك بعروة وثقى ، ووعد ممّن لا يقول إلّا صدقا وحقّا ، تمسّك بأذيال أهل الحقائق ، فأخذ العهود والطرق « 2 » على عدّة من مشايخ الطرائق « 3 » ، من أجلّهم الشيخ أحمد الشناوي ، وهو الذي بشّره بما بلغه من السعادة ، لكنّه قال له : على الشهادة يا أحمد ، فقال : على الشهادة .
وكان حين قصد قصده ، ووجّه عزمه إلى بندر جدّة ، قد رتّب مع الشريف
هامش
( 1 ) في « د » : وزاد .
( 2 ) في « ن » : الطريق .
( 3 ) في « ن ) : المشايخ للطرائق .