تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وكنت جازما بأنّ هذه الحالة لا تستقرّ ، وأنّ نار الحرب بينكما لا تستعرّ ، أنّى يتمّ ذلك وأنتم السنم رصانة ، التي لا توازيها الاطّراد ثباتا ورزانة ، لستم ممّن يستخفّه الطيش ويستشيره ، ولا ممّن لا ينظر فيما يقتضيه قبيل الأمر ولا دبيره ، بل أنتم ممّن جبل على الرحمة والرأفة ، واستحكمت بينكما اللحمة والألفة ، وتواصلت بينكم الأرحام ، وحفظ فيكم الذمام .
منع الودّ والرعاية والسؤ * دد أن تبلغا إلى الأحقاد وحقوق ترفق القلب للقلب * ولو ضمّنت قلوب الجماد
حتّى أنّي كنت ممّن يشاهد هذا الأمر من كتب ، ويحقّقه تحقّق من سطر وثائقه وكتب ، فأرّخت ذلك بقولي « عاقبة الأمر هو الصلح » فكان فالأجاء كفلق الصبح ، فالحمد للّه الذي أبدل الضرّاء بالسرّاء ، وأزال عن المسلمين البأس والبأساء ، وجمع بكم شمل السيادة ، وحرس بكم بلاده .
فغدا الدهر « 1 » باهرا من رآه * شاكرا ما أتيتما من سداد فيه أيديكما على الظفر الحلو * وأيدي قوم على الأكباد هذه دولة المكارم والرأ * فة والمجد والندى والأيادي كسفت ساعة كما تكسف الش * - مس وعادت فنورها في ازدياد
فللّه درّ أبي الطيّب كأنّما شاهد هذه الواقعة ، فوضع هذا الدرّ مواضعه ، فلا بدع للمتنبّي أن يخبر بالمغيبات ، وحدّث عمّا هو آت ، وكان ذلك ممّا له من المعجزات ، والآيات البيّنات ، فاللّه تعالى يصون شملكم عن التفريق ، ويوشي شملكم بطراز
هامش
( 1 ) في السلافة : الملك .