عبد الرحمن المذكور إلى الشريف محسن بن حسن ، حين صالح عمّه الشريف إدريس ، فأزال ما كان بينهما من الفتن ، وذلك في سنة ألف ومائة وخمس عشر ، هكذا وجدت في سلافة العصر « 1 » ، والظاهر أنّ هذا الصلح وهما بالبلاد ، إلّا أنّه وقع بينهما شيء من التضادّ ، وهذه صورة ما كتبه إليه ، وعرضه عليه :
يقبّل الأرض مهنّئا بما عمّ بشره كافّة البشر ، ورفعت له في قلوب الرعايا رايات الفرح والظفر ، ودقّت له نوبات التهاني ، وبلغت به نفوس « 2 » الأوداء غاية الأمل والأماني ، وأنشد لسان الحال في « 3 » الارتجال :
حسم الصلح ما اشتهته الأعادي * وأذاعته ألسن الحسّاد
وأرادته أنفس حال تدبير * ك ما بينها وبين المراد
فلعمري لقد كانت الداهية الدهيا ، والصاخّة العميا .
فكيف يتمّ بأسك في أناس * تصيبهم فيؤلمك المصاب
هل أنتم إلّا نفس تفرّقت في أجسام ، ونفس تصاعد من أخشام .
لأعدا الشرّ من بغي لكما الشرّ * وخصّ الفساد أهل الفساد
أنتما ما اتّفقتما الجسم والر * وح فلا احتجتما إلى العوّاد
فو اللّه لقد ناجتني بذلك نفسي ، وقرطس في غرض الإصابة سهم حدسي ،
هامش
( 1 ) سلافة العصر ص 70 ، وفيه : عام خمس عشرة بعد الألف ، فلا يرد عليه ما أورده ، ولعلّ نسخة المؤلّف من السلافة كانت فيها زيادة « ومائة » سهوا من النسّاخ ، والعجب أنّ في نسخة « ن » ليست فيها كلمة « ومائة » .
( 2 ) في السلافة : أنفس .
( 3 ) في السلافة : على .