بلاد الروم ، رجاء أن ينال ما يروم .
فقيل : إنّه أنيل الملك لولا أن بادرت باختطافه يد الهلك ، فتوفّي سنة إحدى وعشرين وألف في تلك الأقطار ، وارّخ انتقاله بشطر من جملة الأشطار ، وهو « مات بالروم فهيد بن الحسن » .
عودا إلى ذكر صاحب الترجمة ، أفاض اللّه عليه شآبيب غفرانه المنسجمة :
قال العلّامة الشيخ عبد الملك العصامي في تأريخه : ثمّ استمرّ الشريف محسن مشاركا في الأمر لعمّه ، صارفا إلى طاعته ، وضمّ جماعته كلّ همّه ، وهما كالنيّرين المشرقين ، والفرقدين المتّفقين ، يتعاضدان في المهمّات ويتناصران ، ويصطحبان في الغزوات ويتباصران ، تهبّ بينهما نسائم المصافات قبولا وشمالا ، وكلّ منهما لصاحبه يمين وشمال ، والبلاد بهما آمنة مطمئنّة ، والنفوس راضية مرضية مستكنّة .
إلى أن قال : حتّى أذنت بالتغير والاستحالة ، ومراد اللّه واقع لا محالة ، فشرعت آثار انقلاب النصل إلى الصيف بعد الربيع ، وظهرت أمارات انتقالات النيّرين بعد التثليث والتسديس بالمقابلة والتربيع .
وهو أن اتّفق أهل الحلّ والعقد ، وكلّ من ينتظم في هذا العقد ، من السادة الأشراف ، والعلماء الأعيان ، الذين لهم النظر والإشراف ، فجزموا برفع إدريس عن ولاية الحجاز ، ونصبوا بينه وبين تصرّف عوامله المؤثّرة في ذلك أمنع حجاز ، وفوّضوا الأمر إلى الشريف محسن بالحتم والانجاز ، ووجّهوا « 1 » بالعزم تلك الحقيقة حين سلكوا ذلك المجاز .
وأوّل ما ظهر من هذا الأمر ، واشتهر بين زيد وعمرو ، يوم الأربعاء ثالث شهر
هامش
( 1 ) في « ن » : وحموا .