يقوم على ذلك بنفسه وأولاده وخدّامه ، وكان معه أربعمائة مملوك .
فاشتغل بهمّة عالية ، وجلب المهندسين والعمّال والحفّارين من مصر وبلاد الصعيد والشام وحلب ، طوائف بعد طوائف ، ولم يزل إلى أن وصل بئر زبيدة ، ثمّ سار بعد ذلك ، فرأى الخطب جسيما ، والحال شديدا ، وكان تلك المجاري غالبها في الحجر الصوّان « 1 » .
فخشي أن لا يتمّ ما أراده ، فجمع الحطب الجزل ، وصار يوقده ، فلا يحصل منه إلّا نتيجة ضعيفة ، وأقبل يشتري الحطب من أطراف مكّة المشرّفة حتّى قلّ ، فضجر الناس من ذلك ، وتعب الأمير ، وأنفق مالا عظيما ، ومات كثير من خدّامه ومماليكه .
وفي رجب من سنة أربع وسبعين وتسعمائة : توفّي الأمير إبراهيم معمار العين ، ودفن بالمعلّاة في موضع عمّره بنفسه ، وهو الذي يقال له : الدفتر دار ، وقبره فيه « 2 » ظاهر ، وذلك بعد أن اجتهد بنفسه وأولاده وخدّامه في حفر العين حين أنفق ماله وخزائنه ، واشتدّ به الحال ، وكثرت عليه المصائب ، ومات أكثر مماليكه ، ومات له ولدان مراهقان ، واشتدّ عليه القهر « 3 » .
ثمّ بعد انتقاله أقيم في خدمة العين سنجق جدّة الأمير قاسم بيك ، أقامه في ذلك الشريف أبو نمي صاحب الترجمة ، والقاضي حسين المالكي ، وعرض إلى السلطان سليم ، وذلك بعد وفاة السلطان سليمان بن سليم بن بايزيد ، في هذه السنة
هامش
( 1 ) الصوّان : بالتشديد ، ضرب من الحجارة ، الواحدة صوّانة .
( 2 ) في « ن » : فيها .
( 3 ) راجع : إتحاف فضلاء الزمن 1 : 523 - 524 .