إلى أن قال : وهو الذي نسج لأهل بيته القواعد ، والإقعاس « 1 » المستحسنة بينهم حفظا للمودّة والحرمة ، فانتظم بذلك شملهم ، وحسن حالهم . وكان رحمه اللّه من أكابر العلماء ، وأجلّة الأولياء ، وقد أخذ عن « 2 » كثير من العلماء ، وأخذ عنه كثيرا أيضا من العلماء الأفاضل الأجلّة . انتهى كلامه .
وأقول : كان هذا السيّد قد تخلّى في آخر عمره عن الملك لولده الحسن الآتي ذكره ، وأقبل على العبادة ، ومعاشرة العلماء الأعلام ، فصنّفوا المصنّفات الحسنة برسمه ، وتوّجوا رءوسها باسمه .
أدب الشريف أبي نمي :
وأمّا شعره ، فرياض نضرة ، وأراض قد نثر عليها درره ، فمن شعره الرائق ، ونظمه الفائق ، قصيدته التي عارض بها قصيدة التلعفري التي مطلعها :
سمحت بإرسال الدموع محاجري * لمّا تزايد في التجنّي هاجري
فقال رحمه اللّه تعالى :
نام الخلي فمن « 3 » لجفني الساهر * إذ بات سلطان الغرام مسامري
جفت المضاجع جانبيّ كأنّما * شوك القتاد على الفراش مباشري
وتأجّجت نار الغرام وأضرمت * بين الجوانح في مكن سرائري
وشجيت من ألم الفراق وخانني * صبري الوفي على الخطوب وناصري
افّ على الدنيا فما من معشر * إلّا وأودتهم بخطب قاهر
هامش
( 1 ) في « ن » : الأقداس . والإقعاس : الغنى والاكثار ، ورجل أقعس : أي منيع .
( 2 ) في « ن » : عنه .
( 3 ) في « د » : فما .