ورود ميزاب من ذهب للبيت :
وفي هذه السنة : ورد ميزاب من ذهب للبيت الشريف ، ورفع الميزاب الفضّة للتبرّك .
إجراء عين عرفات إلى مكّة :
وفي سنة خمس وستّين وتسعمائة : قلّ الماء بمكّة ، وانقطعت عين عرفة لقلّة الأمطار ، فرفع ذلك إلى السلطان سليمان ، فأمر بالفحص عن أحوال العيون ، وكيف يمكن إجراؤها إلى مكّة المشرّفة ، فاجتمع الناس ورؤساء مكّة وأهل الرأي وتشاوروا فيما بينهم ، ورأوا أنّ أقوى العيون وأحسنها عين عرفة ، وأنّها أقرب إلى العمارة ، وأنّ طرقها ودبولها متّصلة إلى بئر زبيدة في أعلى منى ، وقدّروا أنّ مصرفها خمس وثلاثون ألف دينار ، فعرض بذلك إلى السلطان سليمان .
فلمّا وصل إليه الخبر بذلك ، التمست كريمة السلطان سليمان جانم من أخيها أن يكون هذا الخير لها ، حيث كانت زبيدة هي المبتدأة بفعل هذا الخير العظيم بمكّة شرّفها اللّه ، فعيّنوا لذلك دفتر دار مصر الأمير الكبير إبراهيم بيك ، وكان قد عزل عن دفتردارية مصر ، فأرسل إلى عمارة العين ، وأعطته جانم أخت السلطان سليمان خمسين ألف دينار ليصرفها على العين ، وكان إبراهيم هذا صاحب همّة عالية ، ومروءة وكرم ، فتوجّه إلى مكّة شرّفها اللّه تعالى .
وفي ذي القعدة من سنة تسع وستّين وتسعمائة : وصل الأمير إبراهيم إلى مكّة المشرّفة ، وأنزله الشريف أبو نمي بمدرسة قايتباي ، وأكرمه إكراما عظيما ، ووصل إليه أعيان البلاد ، ومنهم رئيس رؤساء زمانه ، ودرّة تاج أقرانه ، القاضي حسين المالكي ، ثمّ توجّه الأمير إبراهيم بصدد ما هو قاصده ، فابتدأ بتنظيف الآبار التي بمكّة ، فانتفع الناس بذلك ، ثمّ شرع في تنظيف الدبول والمسالك وحفرها ، وكان