كم من خطيب ذاكر غير اسمه * لمّا تنحنح قال منبره تنح
صفوة اللّه التي أفرغ عليها في مواكب العظمة حلّة التشريف ، ونخبته التي ملكها زمام المكارم فحازت تالدها والطريف . إلى أن قال :
ما ضرّ من ضربت به أحسابه * حتّى بلغن إلى النبي محمّد
أن لا يمدّ إلى المكارم باعه * ويحوز « 1 » منقطع العلا والسؤدد
الذابّ عن مهبط وحي اللّه ومهاجر رسوله ، ومن في بلد بيته ، ومعاهد تنزيله .
إلى أن قال : الحائز من أشرف الشيم ، ما لا يحصره عدّ ولا حدّ ، المتشرّف أبا وامّا وجدّا .
أبو نميّ من قد حوى شرفا * ما حازه قبل عبد مطّلبه
ذاك إلى هاشم نمى فسما * وذا قسيم النبي في نسبه
شتّان ما بين فخر ذاك وذا * فذا فخار قد صيغ منه وبه « 2 »
كيف لا ؟ وأنت الملك الذي هزّ الملك به عطفه ، وأبدى به ثغره وابتسامه ، والمطاع الذي ألقت إليه الأيّام أزمّتها وملكه « 3 » الدهر زمامه ، والإمام الذي وافق المقدّر « 4 » يراعه ، وقارن القضا حسامه .
له يراع وعضب ما جرى وبرى * إلّا قضى ومضى بالرزق والأجل
فللّه درّك من مهاب قد غشّى بصر العين مهابة ، وملأ الفم فخامة ، ومن أغرّ
هامش
( 1 ) في « ن » : ويجوز .
( 2 ) في « ن » : منه به .
( 3 ) في « ن » : وملكها .
( 4 ) في « د » : المقدور ، وفي « ن » : المقدار .