تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أضحت أيّام دولته في جبهة الدهر غرّة ، وفي وجنة الزمان شاهدة « 1 » ، ومن حليم غلب صفحه غضبة ، وسبق عفوه انتقامة .
وإذا الإباء المرّ قال لك انتقم * قالت خلائقك الكرام لك أحلم شرع نراك قد انفردت بدينه * وفضيلة لسواك لم تتقدّم حتّى لقد ودّ البرى بأنّه * يدلي إليك بفضل جاه الحرم
فلا بدع أن ساقني كريم حلمك إليك ، ودلّني عظيم صفحك عليك ، فاستغثت بلسان تضرّعي وفقري ، واستملت عطفك بجزيل مدحي وشكري ، واستعطفت جيد صفحك ببديع نثري ، وبليغ شعري .
ذو الصفح أنت ومثلي من جنى وهفا * ورام عفوك عمّا منه قد سلفا وإن يكن بالقضا زلّت له قدم * فإنّ مثلك عند الاقتدار عفا فلست أوّل ذي حلم قسى فبدا * منه الصدود ولكن بعد ذا عطفا ولست أوّل جان ظلّ يعطف من * كمام حلمك نورا ظلّ مقتطفا وإن أكن بذنوبي أستحقّ جفا * فحسبك اللّه من هذا الجفا وكفى حاشا ذوي مجدك السامي وعنصر * ك الزاهي وحلمك أن يرضوا لك الجنفا فلا تخيّب رجاء من جاء مبتهلا * بحار عفوك محتاجا ومغترفا هبني أسأت أليس العفو منك غدا * طبعا وحسن التغاضي منك قد ألفا سجية فيك ما كلّفتها ولكم * تكلّف الخلق خلقا يوجب الشرفا وطالما طبت يا ذا العفو نرشف من * سلاف عفوك كأسا طاب مرتشفا حتّى لقد كاد يدلي بالذنوب إلى * علياك من لم يكن للذنب مقترفا
هامش
( 1 ) في الوسيلة : شامة .