أضحت أيّام دولته في جبهة الدهر غرّة ، وفي وجنة الزمان شاهدة « 1 » ، ومن حليم غلب صفحه غضبة ، وسبق عفوه انتقامة .
وإذا الإباء المرّ قال لك انتقم * قالت خلائقك الكرام لك أحلم
شرع نراك قد انفردت بدينه * وفضيلة لسواك لم تتقدّم
حتّى لقد ودّ البرى بأنّه * يدلي إليك بفضل جاه الحرم
فلا بدع أن ساقني كريم حلمك إليك ، ودلّني عظيم صفحك عليك ، فاستغثت بلسان تضرّعي وفقري ، واستملت عطفك بجزيل مدحي وشكري ، واستعطفت جيد صفحك ببديع نثري ، وبليغ شعري .
ذو الصفح أنت ومثلي من جنى وهفا * ورام عفوك عمّا منه قد سلفا
وإن يكن بالقضا زلّت له قدم * فإنّ مثلك عند الاقتدار عفا
فلست أوّل ذي حلم قسى فبدا * منه الصدود ولكن بعد ذا عطفا
ولست أوّل جان ظلّ يعطف من * كمام حلمك نورا ظلّ مقتطفا
وإن أكن بذنوبي أستحقّ جفا * فحسبك اللّه من هذا الجفا وكفى
حاشا ذوي مجدك السامي وعنصر * ك الزاهي وحلمك أن يرضوا لك الجنفا
فلا تخيّب رجاء من جاء مبتهلا * بحار عفوك محتاجا ومغترفا
هبني أسأت أليس العفو منك غدا * طبعا وحسن التغاضي منك قد ألفا
سجية فيك ما كلّفتها ولكم * تكلّف الخلق خلقا يوجب الشرفا
وطالما طبت يا ذا العفو نرشف من * سلاف عفوك كأسا طاب مرتشفا
حتّى لقد كاد يدلي بالذنوب إلى * علياك من لم يكن للذنب مقترفا
هامش
( 1 ) في الوسيلة : شامة .