تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
ذلك المربع الربيع « 1 » . وكان من جملة خدّامه بذلك ، الكاشفين له وجوه عرائس العلوم على تلك الأرائك ، عمّ والدي ، قاضي القضاة ، وشيخ الحرم المكّي المنيف ، القاضي عبد اللطيف بن عبد اللّه باكثير صاحب الفضل الشهير ، فإنّه خدم جنابه ، وأمّ رحابه بشرح القصيدة الهمزية المسمّاة امّ القرى ، وجعل ذلك مقدّمة لاستعطافه ، وسببا لإسعاده « 2 » وإسعافه . فإنّ القاضي المذكور لمّا سافر إلى الديار الروميّة ، وقلّد منصب القضاء بمكّة البهيّة ، وحصل « 3 » له من العنايات « 4 » السلطانيّة ، ما اشتهر بين البريّة ، وشي به بعض الحسّاد ، الساعين في الأرض بالفساد ، ونقلوا إلى السيّد الشريف من أباطيل القول ما لم يقع ، وظنّوا أنّ ذلك يجديهم فيما هم بصدده من الطمع ، حيث جاء القاضي بعزلهم من مناصبهم ، والحطّ عمّا كانوا عليه من مراتبهم ، فاستعطف بهذا التأليف ، خاطره الشريف « 5 » .

خطبة القاضي عبد اللطيف باكثير :

قلت : لهذا التأليف خطبة هي في غاية البلاغة ، وحسن الصياغة ، تشير أكفّ البلغاء بالتعظيم إليها ، ويعتمد في تعلّم الأدب عليها ، ولا بأس بأن نذكر قطعا منها ،
هامش
( 1 ) في الوسيلة : ونالوا ذلك الخصب المريع . ( 2 ) في الوسيلة : لاشغافه . ( 3 ) في « ن » : وجعل . ( 4 ) في « ن » : العناية . ( 5 ) وسيلة المآل ص 68 - 69 مخطوط .