دفعا عن أن يعترض عليه فيما سطره وكتبه ، من وضع الندا موضع السيف ، إذ حكمه المتقدّم لا يخلو من حيف ، واللّه أعلم .
ثمّ قال في الوسيلة : واستمرّ السيّد أحمد شريكا لأبيه أبي نمي ، إلى أن انتقل إلى رحمة اللّه تعالى في أثناء شهر رمضان سنة إحدى وستّين وتسعمائة بأرض الشرق ، وحمل إلى مكّة ، وصلّي عليه بالمسجد الحرام ، ودفن بالمعلّاة ، وبني عليه قبّة ، وهي موجودة إلى الآن « 1 » . انتهى كلام صاحب الوسيلة .
قلت : وأعقب الشريف أحمد هذا رحمه اللّه تعالى عقبا ، وهو جدّ السادة ذوي حراز وذوي منديل الموجودين الآن .
رجع النقل من الوسيلة ، قال : ثمّ إنّ الشريف أبا نمي عرض « 2 » إلى السلطنة العثمانيّة ، والتمس أن يكون ولده الشريف حسن عوض الشريف أحمد ، فأجيب إلى ذلك ، فشارك الشريف حسن والده في الأوامر ، والدعاء على رؤوس المنابر ، حتّى تخلّى الشريف أبو نمي عن الأمر وفوّضه إليه ، وعوّل في جميع مهمّات الملك « 3 » عليه ، واختار الشريف أبو نمي الانقطاع في العبادة ، والانهماك في مطالعة العلوم والإفادة .
وما زال حريصا على اقتطاف ثمرة الفضائل ، ومجالسة العلماء الأفاضل ، ممتحنا بذكائه قرائحهم المجيدة ، مستخرجا بفهمه كنوز ملائحهم الحميدة ، حتّى أنّهم خدموا جنابه العالي بكلّ تصنيف بديع ، ورتعوا في رحابه ذات المعالي ، ونالوا
هامش
( 1 ) وسيلة المآل ص 67 - 68 مخطوط .
( 2 ) في « د » : أعرض .
( 3 ) في « ن » : المهالك .