تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ثمّ لمّا كان موسم سنة خمس وأربعين وتسعمائة وصل إلى مكّة الباشا سليمان من جهاد الفرنج بالديار الهنديّة ، وعزم إلى الديار الروميّة ، فأرسل الشريف أبو نمي ولده السيّد أحمد صحبة الباشا المذكور لمواجهة السلطان الأعظم سليمان خان بن سليم خان ، وفي خدمته السيّد عرار بن عجل ، والقاضي إبراهيم بن ظهيرة ، والقاضي تاج الدين المالكي ، فدخلوا إلى القاهرة . ثمّ توجّهوا منها إلى الديار الروميّة في البرّ ، فوصلوا بالسلامة « 1 » إلى السلطان المذكور ، واجتمع السيّد أحمد بالسلطان سليمان ، وجلس على يساره ، وقابله بالإكرام ، وعامله بالاحترام ، وأشركه مع والده في ولاية مكّة المشرّفة ، كما هو عادة سلفه ، وذلك في سنة ستّ وأربعين ، وأقام مدّة في الروم متوعّكا حتّى فاته الحجّ في ذلك العام ، ومات السيّد عرار ثمّة بالطاعون . ثمّ عاد القاهرة عام سبع وأربعين ، وتوجّه قاصدا مكّة المشرّفة ، فلاقاه والده أبو نمي بوادي مرّ ، وجعل له سماطا عظيما حضره الأعيان ، ثمّ قرأت مراسيمه بمكّة بالعشر الأوّل من ربيع الأوّل ، ولبس الخلعة السلطانيّة وطاف بها ، وصار يدعى لهما في المنابر ، إلى آخر ما ذكره صاحب الوسيلة « 2 » . وقال صاحب لسان الزمان : وفي سنة سبع وأربعين وتسعمائة عاد الشريف أحمد بن أبي نمي إلى مكّة المشرّفة ، وكان يوما مشهودا ، ومدحه الشعراء ، منهم القاضي الفاضل الشيخ عبد الرحمن باكثير « 3 » بقصيدة عظيمة ، ومطلعها :
هامش
( 1 ) في الوسيلة بالسلامة والعزّة والكرامة . ( 2 ) وسيلة المآل للحضرمي ص 66 - 67 مخطوط . ( 3 ) في السمط : الكثيري .
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 110 | السيد مهدي الرجائي / السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي