وكان - رحمه اللّه تعالى ، وأفاض عليه شآبيب غفران توالى - من حال منّ مفيض الكرم والجود ، بإبرازه إلى « 1 » عالم الوجود ، ذا جدّ وإقبال ، وسعد يستخدم به في جميع الأحوال . وكان والده رحمه اللّه تعالى يضع يده الشريفة على ناصيته ، ويقول : لم تزل الأكدار عليّ متوالية ، حتّى ظهرت هذه الناصية .
قال صاحب لسان الزمان دام وجوده : وفي سنة إحدى عشرة وتسعمائة ولد للشريف بركات بن محمّد ابنه السيّد الجليل رئيس السادة الحسنيين وزعيمهم ومقدّمهم ، الشريف أبو نمي بن بركات صاحب السعود والشهرة التامّة .
إلى أن قال : وقد أعزّ اللّه هذا الشريف وأعلاه ورفع شأنه ، وجعل له من الذكر والصيت ما لم يكن لأحد من أسلافه وآبائه « 2 » . انتهى .
قال أحمد صاحب الوسيلة ، وهو الثقة الأمين في كلّ فضيلة : وكان يكنّى نجم الدين ، شارك أباه في ولاية مكّة المشرّفة ، وعمره ثمان سنين ، بولاية الغوري ، وهي آخر ولاية صدرت من الجراكسة سنة ثمان عشرة وتسعمائة .
ثمّ أبقاه السلطان سليم خان على مشاركة أبيه سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة ، وهي أوّل ولاية صدرت من العثمانيّة .
ثمّ استقلّ بأعباء السلطنة بعد موت أبيه ، وكان استقلاله بها في سنّ عشرين سنة ، فوصلت إليه المراسيم السلطانيّة السليمانيّة الخاقانيّة ، فخمدت نار الفتن ، وابتهج بمكّة وجه الزمن ، ولم يزل متمتّعا بمكارم الشيم ، متقلّبا في النعم ، وقد رزقه اللّه تعالى الذرّية الصالحة ، ودانت له رقاب الأمم .
هامش
( 1 ) في « ن » : بإبراز والي .
( 2 ) لسان الزمان لابن عقيلة - مخطوط .