يهودياً أو نصرانياً ، فقال جابر : يا رسول اللَّه وإن شهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّك محمّد رسول اللَّه ؟ فقال : يا جابر كلمة يحتجزون بها عن سفك دمائهم وأموالهم ، وعن إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون « 1 » .
وهو ناطق بأنّ إيذاءه يوجب الدخول في زمرة الكافرين من اليهود والنصارى .
وقد أوضحنا فيما تقدّم أنّ ديدنهم إيذاءه في مثل تفضيلهم غيره عليه ، ومنعهم حقّه ، واستصغارهم قدره ، واحتقارهم إيمانه بأنّه إيمان صبي ، وعيبهم إيّاه بأنّ له دعابة « 2 » .
وأوّل من نسب الدعابة إليه عمر بن الخطّاب ، ثمّ انتشر ذلك في أفواه أعدائه ، كمعاوية بن هند ، وعمرو ابن النابغة ، حتّى قال عليه السلام عجباً لابن النابغة يزعم لأهل الشام أنّ فيّ دعابة ، وأنّي امرء تلعابة ، اعافس وأمارس ، لقد قال باطلًا ، ونطق آثماً « 3 » .
ثمّ نسبها إليه هؤلاء الفرقة المضلّون ، وأيّ إيذاء أشدّ من العيب والتنقّص لو كانوا يعلمون ، وافتروا على الرسول صلى الله عليه وآله عدّة أخبار تتضمّن تصريحه بذمّه .
فمن ذلك : ما رواه الكرابيسي من أنّه خطب بنت أبيجهل ، فبلغ فاطمة عليها السلام فشكته إليه سلام اللَّه عليه ، فقام على المنبر قائلًا : إنّ علياً آذاني يخطب بنت عدوّ اللَّه ليجمع بينها وبين فاطمة . الحديث « 4 » . واللَّه يشهد أنّهم لكاذبون .
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي ص 52 برقم : 76 .
( 2 ) الدعابة : المزاح .
( 3 ) نهج البلاغة ص 115 رقم الخطبة : 115 .
( 4 ) الصراط المستقيم 2 : 293 ، تنزيه الأنبياء ص 167 .