وكذا تضمّنت اعترافهم باستخفافه لقدر سيّدة نساء العالمين وسيّدة نساء أهل الجنّة ؛ لأنّه كنّى عنها بالمرأة .
وبتزكيته لنفسه كالعدوي ، مع أنّ اللَّه تعالى نهى عن تزكية النفس بقوله :
« فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ »
« 1 » وبأنّ علياً عليه السلام والعبّاس كان اعتقادهما فيهما الكذب والغدر والخيانة ، وقد تضمّن القرآن المجيد :
« إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ »
« 2 » ونطق بأنّ اللَّه لا يحبّ من كان خوّاناً أثيماً « 3 » .
وقد مضى تحقير عمر إيّاه بقوله لابن عبّاس « كيف خلّفت بني عمّك » « 4 » وقوله « ما منعهم منه إلّااستصغروه » « 5 » ونحو ذلك .
ووقع أيضاً من أبي بكر إيذاؤه بنحو تكذيب شهادته وشهادة ابنيه الحسنين عليه وعليهما السلام لفاطمة بأنّ النبي صلى الله عليه وآله أنحلها فدكاً ، مع أنّهم بتقدّمهم عليه كذّبوا بولايته ، وبأنّ الحقّ له ، وبأنّه المنصوص عليه بالخلافة بلا فصل ، كما كذّب بها أولياءهم أيضاً بتقديمهم لهم عليه ، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً ، وذلك من أعظم الاستخفاف به .
وكذا كذّبوا النصوص الناطقة بأنّه نصّ على واحد واحد من أبنائه المعصومين عليهم السلام ؛ لأنّهم رووا أنّه مات بغير وصية ، وأنّه قال : ما أوصى رسول اللَّه
هامش
( 1 ) سورة النجم : 32 .
( 2 ) سورة النحل : 105 .
( 3 ) سورة النساء : 107 .
( 4 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد المعتزلي 12 : 20 - 21 .
( 5 ) كشف الغمّة 1 : 419 .