تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وكيف سوّغوا لأنفسهم قبول مثل هذه الرواية المنكرة المشتملة على إنكار ما الشريعة واردة بإباحته على من لم يعهد منه خلاف له في أمر من الأمور ، سيّما من هذا الراوي المشهور بالتظاهر بعداوته ومناصبته ، والإزراء على فضائله ومآثره ، قد رووا في صحاحهم أنّ رؤساءهم كانوا على نهجهم في التنقّص لقدره . فمن ذلك : ما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما ، من قول عمر لعلي عليه السلام والعبّاس ، ما هذا لفظه : فلمّا توفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال أبو بكر : أنا ولي اللَّه ، فجئتما أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك ، وهذا يطلب ميراث امرأته من أبيها ، فقال أبو بكر : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا نورّث ما تركناه صدقة ، فرأيتماه كاذباً آثماً غادراً خائناً ، واللَّه يعلم أنّه لصادق بارّ راشد تابع للحقّ ، ثمّ توفّى أبو بكر ، فقلت : أنا ولي اللَّه وولي أبي بكر ، فرأيتماني كاذباً غادراً خائناً ، واللَّه يعلم أنّي لصادق بارّ تابع للحقّ « 1 » . وذلك لتضمّنها إقرارهم على رؤسائهم بتنزيلهم إيّاه منزلة آحاد الرعية الذين يلزمهم التحاكم إلى الرئيس ، والإشارة إليه بلفظ « هذا » كما يشير به أحدنا إلى مثله . وكذا تضمّنت إقرارهم على رئيسهم العدوي باستخفافه لقدر النبي صلى الله عليه وآله ؛ لأنّه كنّى عنه بابن الأخ وبالأب ، مع أنّ اللَّه تعالى إنّما كان يخاطبه بصفاته ، مثل يا أيّها المزمّل تعظيماً لشأنه ، ونادى غيره من الأنبياء بأسمائهم ، ولم يذكره باسمه إلّافي أربعة مواطن شهد له فيها بالرسالة ، لضرورة تعيينه بالاسم إظهاراً لمرتبته ، وبياناً لمزيته .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 : 1378 كتاب الجهاد ، الطرائف ص 270 - 271 .