ويزيده بياناً ما رواه علي بن إسماعيل الميثمي ، عن ربعي ، عن الفضيل ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : دخل رجل محظور عظيم البطن ، فجلس معه على سريره ، فحيّا ورحّب به ، فلمّا قام قال : هذا من الخوارج فما هو ؟ قلت : مشرك ، فقال مشرك واللَّه إي واللَّه مشرك « 1 » .
قلت : السرّ في تسمية مثله مشركاً كونه أضاف ما أنكره من الدين إلى غير اللَّه عزّوجلّ ، وهذا هو الشرك بعينه .
وإليه يرشد قول الجوهري وغيره من أئمّة اللغة : الشرك هو الكفر باللَّه سبحانه « 2 » .
وقد تقدّم في الوجه السادس أنّ أغلبهم نصبة ، وليس صلاتهم إلى القبلة ، ولا إظهارهم كلمتي الشهادة موجبين لإسلامهم أصلًا ؛ لوقوعهما ممّن يحذو حذوهم في إنكار ما علم كونه من الدين ضرورة .
نعم إنّما يوجبانه مع التصديق بجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله مع الإقرار باللسان ، والضرورة قاضية بوقوع خلافه منهم كما أوضحناه ، وقوله عليه السلام : أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّااللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، فإذا قالوا ذلك حقنوا دماءهم « 3 » . منزل على ما إذا لم يحصل منهم إنكار شيء من ضرورياته ، بدليل أنّ النبي صلى الله عليه وآله لم يقبلهما من مشرك إلّامع الإقرار بحكم الكتاب والسنّة واعتقاد ما فيه .
وكذا ما ورد من كون الميزان الذي يوضعان فيه لا يخف ، منزل على ما إذا كانتا
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 387 ح 14 .
( 2 ) صحاح اللغة للجوهري 4 : 1593 .
( 3 ) عوالي اللئالي 1 : 153 .