وإن ضعف وجه المساواة هنا ، فإنّ الكافر لا يستدرك الزكاة ، وإن دفعها إلى أهل نحلته ، بل وإن لم يدفعها إلى أحد أصلًا ؛ لعموم قوله تعالى :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ »
« 1 » وقول النبي صلى الله عليه وآله : الإسلام يجبّ ما قبله « 2 » .
لكن لمّا كانت أحكام الكفّار في الأصل مختلفة ، فإنّ منهم من يقرّ على كفره وتؤخذ منه الجزية ، ومنهم من ليس بهذه المثابة ، جاز أن يكون منهم من لا تسقط عنه الزكاة إذا دفعها إلى أهل ملّته ؛ لأنّ الشرع لا ينكر فيه مثل هذا النوع من الاختلاف ، وقد اتّفقت كلمتهم على أنّ الناصب كافر ؛ لتظافر النصوص بذلك .
فمن ذلك : ما رواه الشيخ في التهذيب ، عن المعلّى بن خنيس ، قال : قال أبوعبداللَّه عليه السلام : خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس « 3 » .
وعن إسحاق بن عمّار ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : مال الناصب وكلّ شيء يملكه حلال لك إلّاامرأته ، فإنّ نكاح أهل الشرك جائز ، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا تسبّوا أهل الشرك ، فإنّ لكلّ قوم نكاحاً ، ولولا أنّا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم ، ورجل منكم خير من ألف رجل منهم ومائة ألف منهم ، لأمرناكم بالقتل لهم ، ولكن ذلك « 4 » إلى الإمام « 5 » .
وهذا الحديث فيه إيماء إلى أنّ الناصب مشرك .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 38 .
( 2 ) عوالي اللئالي 2 : 224 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 4 : 122 - 123 برقم : 350 و 351 .
( 4 ) في النسختين : ذلك الأمر .
( 5 ) تهذيب الأحكام 6 : 387 برقم : 1154 .