تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وإن ضعف وجه المساواة هنا ، فإنّ الكافر لا يستدرك الزكاة ، وإن دفعها إلى أهل نحلته ، بل وإن لم يدفعها إلى أحد أصلًا ؛ لعموم قوله تعالى :
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ »
« 1 » وقول النبي صلى الله عليه وآله : الإسلام يجبّ ما قبله « 2 » . لكن لمّا كانت أحكام الكفّار في الأصل مختلفة ، فإنّ منهم من يقرّ على كفره وتؤخذ منه الجزية ، ومنهم من ليس بهذه المثابة ، جاز أن يكون منهم من لا تسقط عنه الزكاة إذا دفعها إلى أهل ملّته ؛ لأنّ الشرع لا ينكر فيه مثل هذا النوع من الاختلاف ، وقد اتّفقت كلمتهم على أنّ الناصب كافر ؛ لتظافر النصوص بذلك . فمن ذلك : ما رواه الشيخ في التهذيب ، عن المعلّى بن خنيس ، قال : قال أبوعبداللَّه عليه السلام : خذ مال الناصب حيث ما وجدته وادفع إلينا الخمس « 3 » . وعن إسحاق بن عمّار ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : مال الناصب وكلّ شيء يملكه حلال لك إلّاامرأته ، فإنّ نكاح أهل الشرك جائز ، وذلك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : لا تسبّوا أهل الشرك ، فإنّ لكلّ قوم نكاحاً ، ولولا أنّا نخاف عليكم أن يقتل رجل منكم برجل منهم ، ورجل منكم خير من ألف رجل منهم ومائة ألف منهم ، لأمرناكم بالقتل لهم ، ولكن ذلك « 4 » إلى الإمام « 5 » . وهذا الحديث فيه إيماء إلى أنّ الناصب مشرك .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 38 . ( 2 ) عوالي اللئالي 2 : 224 . ( 3 ) تهذيب الأحكام 4 : 122 - 123 برقم : 350 و 351 . ( 4 ) في النسختين : ذلك الأمر . ( 5 ) تهذيب الأحكام 6 : 387 برقم : 1154 .
عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 220 | الشيخ حسن الكركي / السيد مهدي الرجائي