وَتَسْلِيماً »
« 1 » ونحو ذلك .
والجواب عن الأولى : أن المراد بالإسلام فيها معناه اللغوي وهو الانقياد ، ولمّا حصل من المنافقين الانقياد في الظاهر حصل منهم الإسلام ظاهرا ، فكان التقدير :
قل لم تسلموا في الباطن ، ولكن قولوا أسلمنا في الظاهر .
وأولوية تأويل هذه الآية بذلك على تأويل الآيات المتقدّمة به متحقّقة ؛ إذ لا يمكن حمل الآيات الأول على الوضع اللغوي ؛ لما تقدّم من اشتمال بعضها على عدم اعتبار دين سوى دين الإسلام ، فلو حمل الإسلام على الوضع اللغوي ، لزم أن لا يعتبر الإسلام بالعرف الشرعي ، وليس كذلك إجماعا .
ولا يمكن إرادة الوضع اللغوي ، ليرد أنّه لا محذور في أن لا يعتبر الإسلام بالعرف الشرعي إذا كان المراد منها الإسلام بالوضع اللغوي ؛ لثبوت نقله شرعا ، والمنقول إليه هو المتبادر قطعا ، ووقوع النزاع في وجود الحقيقة الشرعية إن كان في عدم النقل شرعا ، أو في ثبوته ، وإرادة المنقول إليه لغة فهو مكابرة ، وإن كان في عدّ المنقول إليه منجازا ، فذلك لا ينافي كونه حقيقة شرعية بمقتضى وجود الخواص .
وعن الثانية والثالثة : أن تغاير المفهوم في الجملة كاف في العطف ، مع أنّه قد يكون للتفسير ، كما في قوله تعالى :
« أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ »
« 2 » .
إذا تقرّر هذا ، فنقول : لمّا انتفى الإيمان عن كل من خالف الحق الشريف الذي أشرنا إليه ، انتفى عنهم الإسلام لا محالة ، بناء على قول الأكثر ، بل المجمع عليه ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 22 .
( 2 ) سورة البقرة : 157 .