تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الاستثناء الموضوع للمتّصل حقيقة وللمنقطع مجازا ، وقد اعترف الزمخشري في الكشّاف بأن في هذه الآية دلالة على ذلك دلالة ظاهرة « 1 » . وكذا قوله جل وعلا :
« وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا »
« 2 » فإنّه لولا اتّحاد مفهوما ، بأن يكون مفهوم الإسلام أعم ؛ إذ لا قائل بالعكس قطعا ، لكان الأنسب الامتنان على المسلمين بالإسلام ؛ لما تقرّر في الأصول أن الامتنان بالأعم أولى . وكذا قوله جل ذكره :
« وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ »
« 3 » فإنّه قد وقع الكفر مقابلا للايمان ، وذلك يقتضي الاتّحاد المذكور . وكذا قوله عزّوجل :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
« 4 »
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ »
« 5 » فإنّه لولا الاتّحاد المذكور لكان هنا قسم آخر ، لكن التالي باطل ؛ لأن ظاهر التقسيم ينفيه ، ولأنّه في معرض الامتنان ، فلو كان لذكره . ونحو ذلك قوله تبارك اسمه :
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ »
« 6 » إلى غير
هامش
( 1 ) الكشّاف للزمخشري 4 : 19 ، قال : وفيه دليل على أن الايمان والاسلام واحد ، وأنّهما صفتا مدح . ( 2 ) سورة النساء : 141 . ( 3 ) سورة البقرة : 108 . ( 4 ) سورة النساء : 1 . ( 5 ) سورة التغابن : 2 . ( 6 ) سورة الشورى : 7 .