ذلك من الآيات الدلّة على المدّعى ، وهي أكثر من أن تحصى .
على أنّه قد ثبت أن الكفر ملّة واحدة ، فيكون الإسلام أيضا ملّة واحدة ، ومن ثم نقل الإجماع على الاتّحاد المذكور ، نقله من علمائنا الثقة أبو علي الطبرسي في مجمع البيان ، ومن علمائهم فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير ، وكذا غيرهما .
وإليه يلوح تعريف بعض الأجلّاء الماهرين ، كنصير الملّة والدين محمّد بن الحسن الطوسي في التجريد : الكفر يعدم « 1 » الإيمان : إمّا مع الضدّ ، أو بدونه « 2 » .
وصرّح في قواعد العقائد بأن الإسلام أعم من الإيمان في الحكم ، مساو له في الحقيقة « 3 » . ووافقه على هذا الشهيد محمّد بن مكّي في الذكرى « 4 » ، وعلى ما في التجريد مصنّف تلخيص المعاني والبيان ، والتفتازاني في شرحيه المطوّل ومختصره ، وغيرهما .
نعم خالف في ذلك بعض الحشوية وبعض المعتزلة ، متمسّكين بإثبات أحدهما ونفي الآخر في قوله تعالى :
« قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا »
« 5 » وبعطف أحدهما على الآخر في قوله سبحانه :
« إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
« 6 » وقوله عزّوجل :
« وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً
هامش
( 1 ) في التجريد : عدم .
( 2 ) تجريد الاعتقاد ص 309 .
( 3 ) قواعد العقائد للخواجه نصير الدين الطوسي ص 466 .
( 4 ) ذكرى الشيعة 4 : 388 .
( 5 ) سورة الحجرات : 14 .
( 6 ) سورة الأحزاب : 35 .