إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 1 » وعن عموم ما تظافرت به روآيات الفريقين .
وممّن رواه من العامّة الحميدي ، وهو قول النبي صلى الله عليه وآله : من اجتهد فأصاب فله أجران ، ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد « 2 » .
وعن عموم وجوب الاجتهاد : إمّا عينا ، أو كفاية ، والأصل عدم التقييد بما يوافق رأي أحد هؤلاء الذين قد كفّر بعضهم بعضا ، كما ينطق به قول الشافعي في مسنده : إن أبا حنيفة استتيب من الكفر مرّتين ، فكيف يجوز لمسلم الإصغاء إلى شيء من أقوالهم الباطلة طرفة عين ؟
الوجه الثاني عشر : الآيات الكريمة الدالّة على اتّحاد مفهوم الإيمان والإسلام
وهي كثيرة جدّا ، كقوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ »
« 3 » وقوله سبحانه :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
« 4 » لدلالته على انحصار الدين المعتبر في الإسلام ، فلو غايره الإيمان مفهوما لما كان دينا مقبولا ولا معتبرا ، لكن التالي باطل إجماعا ، فالمقدّم مثله .
وكذا قوله جل ثناؤه :
« فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
« 5 » فإنّه لولا اتّحاد مفهوم اللفظين المذكورين لم يستقم
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 122 .
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 236 ، عوالي اللئالي 4 : 63 .
( 3 ) سورة آل عمران : 85 .
( 4 ) سورة آل عمران : 19 .
( 5 ) سورة الذاريات : 35 - 36 .