تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
دِينِكُمْ »
« 1 » وإن اعتقدوا أنّها كانت تامّة ، فما السبب في وقوع هذا الاختلاف الفاحش منهم ؟ وكيف اختاروا الانتساب إليهم على الانتساب إلى نبيّنا وأهل بيته الأصفياء عليهم أفضل الصلاة والثناء ؟ وجعلوا مذاهبهم بأسمائهم دون اسم أحد من عترته ، أو اسم أحد من صحابته ، مع ما كان لهم في إيثار العكس من الشرف والقرب إلى تعظيم « 2 » نبوّته وإظهار حرمته . ومنعوا الناس قاطبة من الاجتهاد إلّابما يوافق رأي أحد هؤلاء الذين لم يوافقوا الشيعة في تسمية مذهبهم باسم مولانا جعفر الصادق عليه السلام ، وفي عدّ أنفسهم جعفرية تارة ، واثناعشرية تارة أخرى . مع أن المنع المذكور منهم في الحقيقة راجع إلى التقليد المذموم في عدّة مواضع من القرآن المجيد ، تعليلا « 3 » بأنّه من شبهة كل كافر عنيد ، فالويل لهم من نار الوعيد ، يقول لجهنّم :
« هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ »
« 4 » . وما ذلك إلّامثل قول الظاهرية بأن إجماع الصحابة حجّة دون إجماع غيرهم ، فكما أن هؤلاء عدلوا عن عموم أدلّة حجّية الإجماع ، فكذا أولئك عدلوا عن عموم قوله تعالى :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 3 . ( 2 ) في « ف » : لتعظيم . ( 3 ) في « ف » : معلّلا . ( 4 ) سورة ق : 30 .