تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
حجّيته ، وإيراد اعتراض لمخالفيهم بمنع إجماع العترة على ذلك ، من أن هذا المنع غير مسموع ؛ لأنّهم أعلم بمذاهب أئمّتهم ، ونقلهم عنهم مقبول . وقد روى من العامّة مجاهد ، عن زادان ، عن علي عليه السلام ، قال في قوله تعالى :
« وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ »
« 1 » : هم أنا وشيعتي وأنّهم الناجون من هذه الامّة « 2 » . فكيف لم يلتفتوا إلى خلافهم فيما انفردوا به ، ولم يعتقدوا أنّهم أحق بالأمر ، ولم يعتبروا إجماع علمائهم في إجماع العلماء ، وإجماع عامّتهم في إجماع الامّة ، بل حصروا المذاهب في أقوال أربعة ليسوا من الصحابة ، ولا من الذين لقوا الصحابة ، بل تجدّدوا في عصر المنصور العبّاسي ، هم : النعمان بن ثابت المكنّى بأبيحنيفة ، ومالك ، ومحمّد بن إدريس الشافعي ، وأحمد بن حنبل ، مع أن كثير من الناس كان أفضل منهم . واعتقدوا صواب الكل مع عظيم اختلافهم ؛ إذ كان مدار مذاهبهم على الرأي والقياس والاستحسان ، ولذلك أقدموا على إحداثهم أقوالا تنكرها العقول ، ولم يرد بها المنقول . وليت شعائري إن كان معتقدهم أن الشريعة ما كانت كاملة في حياة الرسول صلى الله عليه وآله ، وإنّما تمّموها بعد وفاته ، فذلك يخالف صريح قوله تعالى :
« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 181 . ( 2 ) كشف الغمّة للأربلي 1 : 321 ، المناقب لابن شهرآشوب 3 : 72 ، بحار الأنوار 24 : 146 ، وغيرها .
عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 209 | الشيخ حسن الكركي / السيد مهدي الرجائي