العلوم في كتاب العزلة منه وكتاب الحلال والحرام « 1 » .
وروى أيضا في كتاب الحلال والحرام أن أحمد بن حنبل قيل له : ما حجّتك في ترك الخروج إلى الصلاة ؟ فقال : حجّتي الحسن البصري ، وإبراهيم التيمي « 2 » .
فهلّا كان للشيعة أيضا أسوة عند الحنابلة إذا اقتدوا في ذلك برئيسهم المذكور ، فكان ذلك لا يوجب طرح أخبارهم كما اعتقدوه .
وكذا لا يصلح أن يكون منشأه انفرادهم بمذاهب عن الباقين ؛ إذ ما من أحد من فقهاء الأمصار إلّاوهو ذاهب إلى مذاهب تفرّد بها ، ومخالفوه كلّهم على خلافها .
فكيف جازت الشناعة على الشيعة بالمذاهب التي انفردوا بها ؟ وما الفرق بين ما انفردت به الشيعة من المذاهب التي لا موافق لهم فيها وبين ما انفرد به أبو حنيفة والشافعي ؟
هامش
أبوالعبّاس أحمد بن محمّد الجرجاني في كتاب مختصر المعارف ، ونقلت روايته لذلك من نسخة عتيقة صحيحة ، تاريخ كتابتها في جمادي الأولى سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ، قال في أواخرها عند ذكر آخر التابعين ، ما هذا لفظه : مالك بن أنس بن أبيعامر من حمير ، وعداده من بني تيم بن مرّة من قريش ، قال الواقدي : كان مالك يأتي المسجد ويشهد صلاة الجمعة والجنائز ، ويعود المرضى ، ويقضي الحقوق ، ويجلس في المسجد ، ويجتمع إليه أصحابه ، ثم ترك الجلوس في المسجد ، وكان يصلّي ثم ينصرف إلى منزله ، ثم ترك ذلك كلّه فلم يكن يصلّي الصلاة في المسجد ولا الجمعة ، ولا يأتي أحدا يعزّيه ولا يقضي له حقا ، واحتمل الناس له ذلك حتّى مات عليه ، وكان ربما كلّم في ذلك ، فيقول : ليس كل أحد يقدر أن يتكلّم بعذره .
( 1 ) راجع : إحياء علوم الدين 2 : 222 ، والطرائف ص 189 .
( 2 ) إحياء علوم الدين للغزالي 2 : 152 ، الطرائف ص 189 .