تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الذين هم أسوأ حالا منهم ؛ لزعمهم أنّهم رفضوا الحق ، وأن قولهم خارج عن مقالة المسلمين ، ولهذا تجدهم يقولون في كثير من تقريراتهم وتحريراتهم كمتن طوالع الأنوار وغيره : وخالفت الشيعة إجماع المسلمين ، وفيه إشارة إلى حكمهم بتكفيرهم . فما أشبههم بالأباضية من الخوارج القائلين بتكفير من خالفهم من أهل القبلة ، وقد اتّفقت كلمتهم على ذمّهم ؛ لطعنهم على جماعة من الصحابة شهدوا عليهم بالكفر ، كما تقدّم بيانه ، وعلى عدم قبول روايتهم مع اعتمادهم في صحاحهم على من رووا الطعن فيه ، كعائشة التي ارتدّت عن الدين بحربها لعلي عليه السلام يوم الجمل ، وأبيهريرة المشهور بالأكاذيب في الدين ، والوليد بن عتبة المتظاهر بشرب الخمر والفسوق ، وأنس بن مالك منكر شهادة يوم الغدير ونحوهم ، بل قبولهم شهادة المبتدع إذا لم تكن بدعته مكفّرة له ، مع أن الروآية أوسع ، ضرورة أنّه قد احتيط في الشهادة ما لم يحتط في الروآية بمثله . على أن ما ذكروه لا يصلح أن يكون منشأ لذلك ، فإن من تتبّع كتب السير والتواريخ يجد ذمّهم أيضا جماعة من الصحابة ، بل ذم الصحابة بعضهم بعضا ، بل ذم أرباب مذاهبهم الأربعة كثيرا من أعيان الصحابة ، بل جماعة من الأنبياء ، فكان يجب بناء على ما ذكروه ترك العمل بأخبار الكل . وكذا لا يصلح أن يكون منشأه عدم مداومتهم على الجمعة والجماعة ؛ لأنّهم قد رووا عن رئيسهم ما لك أنّه كان في آخر عمره تاركا لها ، رواه القاضي أبوالعبّاس أحمد بن محمّد الجرجاني في كتاب مختصر المعارف « 1 » ، والغزالي في إحياء
هامش
( 1 ) ذكره السيّد ابن طاووس في الطرائف ص 188 ، قال : فمن ذلك ما رواه القاضي