تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
من نصبه ، فإن القائل بعدم العصمة قائل بجواز خطائه ، وهذا الجواز لا يخص بوقت دون آخر ، فيلزم أن لا يجب نصبه في الجملة ، وهو باطل إجماعا . فقد اتّضح من ذلك أنّه لا تكفي العدالة كما في المجتهد ، والنقل دال على ذلك أيضا ، كآية التطهير ، وهي قوله تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
« 1 » . لقضاء الضرورة بأن المراد الإرادة التي يتبعها إذهابه ؛ إذ الإرادة المحضة ينفيها الحصر المستفاد من « إنّما » لوجودها منه تعالى لكافّة الناس ؛ إذ لا يرضى لعباده الكفر ، ولا يريد منهم إلّاالطاعات ، ولذلك خلقهم ، وكالحديث المتقدّم الشاهد بعدم ضلالة من تمسّك بهم ، وبملازمتهم الكتاب العزيز ، لا يفارقونه إلى حين ورود حوضه . وأيضا فمزيد معرفتهم بالأحكام لا ستفادتها من الوحي ، وهم مهبطه ، وشدّة ملازمتهم للنبي صلى الله عليه وآله ، وكثرة معاشرتهم له ، قاض باطّلاعهم على أفعاله كاطّلاعه على أفعالهم ، وعظيم حرصه على تكميلهم بالمعارف والعلوم ، كما يومى ء إليه قول أمير المؤمنين عليه السلام : علّمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب من العلم ، فانفتح من كل باب ألف باب « 2 » . مبعد لهم عن الخطأ . فكيف لا يكون إجماعهم حجّة ؟ وأيّ أذى أشدّ من الالتزام بعدم حجّية إجماعهم ؟ وأيّ رزية في الإسلام أعظم من تجويز تخطئتهم ؟ وقد حكموا بانعقاد الإجماع بدون موافقة شيعتهم وسمّوهم رفضة ، وعدّوهم من أهل البدع ، بل من
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 238 و 295 و 296 ، الطرائف ص 136 .