كثير منهم العامّة في رجالهم ، ونسبوا إلى التمسّك بأهل البيت عليهم السلام « 1 » .
فالإنصاف يقتضي الجزم بنسبة ما نقل عنهم إليهم ، وعدالتهم الثابتة بالاتّفاق يقتضي حجّية إجماعهم .
وكيف جعلوا إجماع الصحابة ، بل إجماع أهل المدينة ، بل مذهب الصحابي الذي ليس بمعصوم ، حجّة ؟ ولم يجعلوا إجماعهم حجّة ، مع دلالة العقل على عصمتهم ، فإن الإمام إذا لم يكن معصوما لزم الدور أو التسلسل ، وإفحامه وسقوط منزلته ، فلا يحصل الانقياد إليه ووجوب متابعته وضدّها والانكار عليه وانحطاط درجته عن أقل العوام ؛ لأنّه قد راعى الله مصلحتهم بنصب إمام أرشدهم دونه ، وعدم الوثوق بقوله ، فينتفي الغرض من نصبه ، والوثوق بتواتر المخبرين عن النبي ينفي كون الإمام هو الحافظ لاقتضائه كون الحافظ هو المجموع لا الإمام وحده ، هذا خلف .
ولا يرد أنّه لا يلزم من جواز المعصية وقوعها ؛ لأنّه يقال : غير المعصوم لا ينفك منها وإن تفاوت الناس في ذلك ، على أن مجرّد تجويز ذلك عليه مفوّت للغرض
هامش
( 1 ) روى مسلم في صحيحه 1 : 20 باسناداه عن الجرّاح بن مليح ، قال : سمعت جابرا يقول : عندي سبعون ألف حديث عن أبي جعفر ، عن النبي صلى الله عليه وآله كلّها .
وروى باسناداه عن زهير قال : قال جابر أو سمعت جابرا يقول : إن عندي لخمسين ألف حديث ، ما حدّثت منها بشيء ، قال : ثم حدّث يوما بحديث ، فقال : هذا من الخمسين ألفا .
أقول : جابر الجعفي كان من أجلّاء الرواة وثقاتهم ، ومخالفونا يطرحون أحاديثه لقوله بالرجعة ، وهي رجوع الأمر إلى أئمّتنا في آخر الزمان .