شهادته ، ولا تصلّوا وراءه ، ولا تعطوه من الزكاة شيئاً « 1 » .
وإنّ يزيد « 2 » بن عمير بن معاوية سأله عن معنى ما روي عن الصادق عليه السلام « لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين » فقال عليه السلام : هو وجود السبيل إلى إتيان ما أمروا به وترك ما نهوا عنه « 3 » ، ومن زعم أنّ اللَّه تعالى يفعل أفعالنا ثمّ يعذّبنا عليها فقد قال بالجبر ، ومن زعم أنّه فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام ، فقد قال بالتفويض ، والقائل بالجبر كافر ، وبالتفويض مشرك « 4 » .
ولمّا رأى فريق منهم قبح هذه المقالة ، إلتجأوا إلى القول بأنّ اللَّه تعالى يخلق الأعمال والعبد يكتسبها منه ، مع أنّ ذلك لا يصلح سبباً للخروج منها ، فإنّ الموجب للأعمال عندهم ليس هو الكسب بل اللَّه تعالى ، ولأنّه يقال لهم : هل يقدر العبد على ترك الكسب ، فإن قالوا : نعم ، فقد قالوا بالاختيار وحصل الوفاق ، وإن قالوا : لا ، فقد ساووا المجبّرة في تصريحهم بأنّ العباد مقهورون .
على أنّ المفهوم عند العقلاء من الجبر أنّه ما طرىء على الاختيار ، فإن كانوا لا فعل لهم حقيقة انتفى عنهم الاختيار أصلًا ورأساً .
وكيف كان فقد صرّح المعتزلة بأنّ الأشعرية هم القدرية ، وهو الظاهر ، فإنّهم هم القائلون بأنّ الأشياء بتقدير اللَّه ومشيئته ، والمتبادر نسبة الشخص إلى ما يثبته لا إلى ما ينفيه .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 124 ح 16 .
( 2 ) في العيون : بريد ، وفي هامشه والبحار : يزيد .
( 3 ) في النسختين : إتيان ما نهوا عنه وترك ما أُمروا به .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 124 ح 17 .