قال : لقد أخذوها من عين صافية « 1 » . يعني : إنّها لم تختلف معنىً ، وإنّما اختلف لفظاً .
وقد سأل أبو حنيفة مولانا الكاظم عليه السلام ، فقال : المعصية ممّن ؟ قال عليه السلام : المعصية إمّا من العبد ، أو من ربّه تعالى ، أو منهما . فإن كانت من اللَّه تعالى ، فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده الضعيف ، ويأخذه بما لم يفعله . وإن كانت المعصية منهما ، فهو شريكه ، والقوي أولى بإنصاف عبده الضعيف . وإن كانت المعصية من العبد ، فعليه وقع الأمر ، وإليه توجّه المدح والذمّ ، وهو أحقّ بالثواب والعقاب ، ووجبت له الجنّة والنار . فقال أبو حنيفة : ذرّية بعضها من بعض واللَّه سميع عليم « 2 » .
وقد نظم بعضهم هذا المعنى في شعر ، فقال :
لم تخل أفعالنا اللاتي نذمّ بها * إحدى ثلاث خلال حين نأتيها
إمّا تفرّد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنّا حين ننشيها « 3 »
أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها
أولم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلّا ذنب جانيها « 4 »
وقد روى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام أنّه قال : من زعم أنّ اللَّه تعالى يجبر عباده على المعاصي ، أو يكلّفهم ما لا يطيقون ، فلا تأكلوا ذبيحته ، ولا تقبلوا
هامش
( 1 ) الطرائف للسيّد ابن طاووس ص 329 - 330 .
( 2 ) الطرائف للسيّد ابن طاووس ص 328 .
( 3 ) في الطرائف : نبديها .
( 4 ) الطرائف للسيّد ابن طاووس ص 328 .