تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وأيضاً روى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، بإسناده إلى الصادق عليه السلام ، قال : إنّ علياً عليه السلام جعل الجبرية هم قدرية هذه الامّة ومجوسها « 1 » . وروى الخوارزمي في الفائق وكان من رؤساء المعتزلة : أنّ رجلًا قدم على النبي صلى الله عليه وآله ، فقال له : أخبرني بأعجب شيء رأيت ؟ فقال : رأيت قوماً ينكحون امّهاتهم وبناتهم وأخواتهم ، فإذا قيل لهم : لِمَ تفعلون ذلك ؟ قالوا : قضاه اللَّه علينا وقدره ، فقال عليه السلام : سيكون في امّتي أقوام يقولون مثل مقالتهم ، أولئك مجوس امّتي « 2 » . وكذا روى أنّه عليه السلام قال : يكون في آخر الزمان قوم يعملون المعاصي ، ثمّ يقولون : إنّ اللَّه قدّرها عليهم ، الرادّ عليهم كالشاهر سيفه في سبيل اللَّه « 3 » . والأشعرية أيضاً صرّحوا بأنّ المعتزلة هم القدرية ؛ لمبالغتهم في نفي القول بأنّ أفعالنا بتقدير اللَّه ومشيئته ، أو لإثباتهم للعبد قدرة الإيجاد . وردّه التفتازاني في شرح المقاصد : بأنّه لو كان كذلك لكان المناسب القُدري بضمّ القاف . ولا يخفى أنّه يلزم من هذا التصريح من الفريقين شهادة كلّ فريق على الفريق الآخر بالكفر ؛ لأنّ القدرية صنف من الكفّار ، بدليل قول النبي صلى الله عليه وآله : القدرية مجوس هذه الامّة « 4 » .
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 1 : 139 ح 38 ، الطرائف ص 327 . ( 2 ) الطرائف ص 344 عنه . ( 3 ) الطرائف ص 344 عنه . ( 4 ) كنز العمّال 1 : 119 برقم : 566 وص 137 برقم : 646 .
عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 196 | الشيخ حسن الكركي / السيد مهدي الرجائي