وبه ينطق قول مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وقد سئل أكان مسيرك « 1 » إلى الشام بقضاء اللَّه وقدره ؟ قال : ويحك لعلّك ظننت قضاءً لازماً ، وقدراً حاتماً ، ولو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، إنّ اللَّه سبحانه أمر عباده تخييراً ، ونهاهم تحذيراً ، وكلّف يسيراً ، ولم يكلّف عسيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يعص مغلوباً ، ولم يطع مكرهاً ، ولم يرسل الأنبياء لعباً وعبثاً ، ذلك « 2 » ظنّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار « 3 » .
وأيضاً إليه يرشد ما أجاب به أربعة من العلماء الحجّاج بن يوسف ، وقد بعث إليهم يسأل كلّ واحد منهم عمّا صحّ عنده في القضاء والقدر ، فكتب إليه أحدهم :
أحسن ما صحّ عندي في ذلك ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام وقد سئل عنه : أيدلّك على الطريق ، ويسدّ عليك المضيق ، إنّ ذلك بالعقل لا يليق .
وكتب إليه الآخر : أحسن ما صحّ عندي فيه ، ما قاله أمير المؤمنين عليه السلام وقد سئل عنه : أتظنّ أنّ الذي نهاك دهاك ، وإنّما دهاك أسفلك وأعلاك ، واللَّه بريء من ذلك .
وكتب إليه الثالث : أحسن ما صحّ عندي فيه ما رويته عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه سئل عنه ، فقال : كلّما حمدت اللَّه عليه فهو منه ، وما استغفرت اللَّه منه فهو منك .
وكتب إليه الرابع : أحسن ما صحّ عندي فيه ما رويته عن أمير المؤمنين عليه السلام وقد سئل عنه : لو كان الوزر محتوماً لكان الموزر في القضاء مظلوماً . فلمّا نظر إليها
هامش
( 1 ) في النهج : مسيرنا .
( 2 ) في النهج : لعباً ، ولم ينزل الكتاب للعباد عبثاً ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا ، ذلك .
( 3 ) نهج البلاغة ص 481 رقم الحديث : 78 .