تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وفي قوله تعالى :
« وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
« 1 » دليل على أنّه لا تخلو الأرض من هداة في كلّ عصر وزمان ووقت وأوان ، وقد ورد في أخبار الفريقين أنّ الهادي في الآية إشارة إلى علي عليه السلام ، وكذا إلى أبنائه المعصومين إلى المهدي « 2 » . فإن قالوا : غيبته تمنع من كون وجوب نصبه لطفاً ؛ لأنّ الغرض منه إقامة الدين ، وإرشاد الضالّين ، وتقويم العاصين . قلنا : مجرّد وجوده لطف ؛ لما فيه من حفظ الشرع من الزيادة والنقصان ، مع أنّ العاصي إذا جوّز ظهوره في سائر الأزمنة ربما امتنع من معصيته ، وإن كان تصرّفه لطفاً آخر ، ومجرّد الحكم بخلقه وإيجاده في وقت ما لا يكفي في هذا المعنى ، لا لأنّه خوف من المعدوم ليجاب بأنّه خوف من موجود مترتّب ، كما أنّ خوف الأوّل من ظهور مترقّب ، بل لأنّ حفظ الشرع الشريف يفتقر إلى وجوده ، ولا يكفي فيه ترقّب ظهوره . على أنّا نعارضهم بالنبي صلى الله عليه وآله ، فإنّه كان في مكّة مدّة طويلة لم يظهر نبوّته في
هامش
( 1 ) سورة الرعد : 7 . ( 2 ) رواه في الطرائف ص 79 ، عن تفسير الثعلبي ، في تفسير قوله تعالى« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »عن ابن عبّاس ، قال : لمّا نزلت هذه الآية ضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يده على صدره ، وقال : أنا المنذر وأومأ بيده إلى صدر علي عليه السلام ، فقال : وأنت الهادي ، يا علي بك يهتدي المهتدون من بعدي . وروى الشيخ الثقة الكليني في أصول الكافي 1 : 191 - 192 ، باسناده عن بريد العجلي ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول اللَّه عزّوجلّ« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »فقال : رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المنذر ، ولكلّ زمان منّا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبي اللَّه صلى الله عليه وآله ، ثمّ الهداة من بعده علي ، ثمّ الأوصياء واحد بعد واحد .
عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 191 | الشيخ حسن الكركي / السيد مهدي الرجائي