كان لهم من هو بهذه المثابة كانوا إلى الصلاح أقرب ومن الفساد أبعد ، خصوصاً إذا كان معصوماً منصوصاً عليه من اللَّه تعالى ، ولهذا وجب عليه سبحانه عصمته وتعيينه بالنصّ ، كما وجب أصل تعيينه .
ولا يقدح في وجوب التنصيص عليه العناد من الجمهور للمنصوص عليه ، وتفويض أمرهم إلى غيره ؛ إذ لا يلزم من وجوب الشيء العمل به على من وجب عليه ، كما لا يقدح في عدم اتّباع الكفّار للنبي ترك البعثة والحروب على أداء الواجبات ، وترك المعاصي ليست مفسدة ، وإلّا لامتنعت من النبي صلى الله عليه وآله .
وعن الثاني : بأنّه وارد في كلّ لطف ، فلو تمّ لزم عدم وجوب الألطاف ، واللازم باطل ، فكذا الملزوم .
وعن الثالث : بأنّ ذلك يقتضي قبح الإمامة مطلقاً ، سواء وجبت بالعقل ، أو من اللَّه تعالى ، وذلك باطل اتّفاقاً .
ثمّ نقول : المكلّف إمّا مطيع أو عاص ، ووجه اللطف في الأوّل تقريبه إلى فعل الطاعة ، وأمّا الثاني فلا نسلّم أنّ ترك المعصية لا لكونها معصية قبيح ، بل القبيح هو ذلك الاعتقاد ، وهو كون الترك لا لكونها معصية ، ووجه اللطف فيه حصول الاستعداد الشديد ليثبت التذكير والتكرير الموجب لفعل الطاعة لكونها طاعة ، ولترك المعصية لكونها معصية .
وعن الرابع : بأنّ المفاسد محصورة معلومة ؛ لأنّا مكلّفون باجتنابها ، والتكليف بغير المعلوم قبيح ، وهي منتفية عن الإمام .
فإن قالوا : إنّما نعلم المفاسد المشتملة عليها أفعالنا ، أمّا التي تشتمل عليها أفعال غيرنا التي لا نقدر عليها ، فلا يجب معرفتها ، والإمامة عندكم ليست من فعلنا ، بل من فعل اللَّه تعالى ، ولهذا اشترطتم في الإمام العصمة ؛ لأنّ المطّلع على السرائر
عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 186
مساهمون: الشيخ حسن الكركي
ص١٨٦