ليس إلّاهو ، فلا يقدر غيره أن يميّز المعصوم من غيره حتّى ينصبه إماماً ، ومن ذلك يلزم أن لا يجب العلم بالمفسدة التي تشتمل عليها .
قلنا : لو كانت الإمامة مشتملة على مفسدة لما أوجبها اللَّه تعالى على المكلّفين ، ولما وجب على الناس طاعة الإمام ، ولنهى اللَّه عزّوجلّ عن نصبه ، والتالي باطل قطعاً ، فالمقدّم مثله ، ومنهم من أوجب نصبه مع الخوف وظهور الفتن لا مع الأمن لعدم الحاجة إليه ، ومنهم من عكس ، فإنّه ربما كان نصبه سبباً لزيادة الفتن .
والحقّ الوجوب مطلقاً ؛ لعموم الأدلّة ؛ إذ مع الأمن والإنصاف يجوز الخطأ ، ويحتاج إلى حفظ الشرع وإقامة الحدود ، ومع ظهور الفتن الخطأ واقع ، وحينئذ يكون المكلّف أحوج إلى اللطف ، والخوارج لم يوجبوها مطلقاً ، محتجّين بأنّه يجوز أن يتناصف الناس ولا يحتاجون إلى إمام ، وهو تقدير لأمر لم يحصل ، ولو قيل لهم : في أيّ وقت حصل التناصف بين الناس ، ما أمكنتهم الإشارة إلى وقت قطّ .
فإن قالوا : هذه الامّة معصومة ؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله « لا يجتمع امّتي على ضلالة » « 1 » وفي رواية « على خطأ » « 2 » فلا يحتاج إلى الإمامة ؛ لانتفاء المحوج إليها ، وهو جواز الضلالة على الامّة .
قلنا أوّلًا « 3 » : يجب إثبات صحّة هذا الحديث ، وقولهم بتواتر معناه ممنوع .
وثانياً : نقول بموجبه ؛ لأنّ الإمام موجود في كلّ عصر بينهم ، وهو معصوم من
هامش
( 1 ) الطرائف ص 526 ، بحار الأنوار 2 : 225 و 5 : 20 و 68 .
( 2 ) بناء المقالة الفاطمية ص 370 .
( 3 ) في « ف » : الأوّل .