تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الفترات بين الرسل من الرسل . أمّا خلوّها من الأنبياء والأوصياء ، فلا يجوز ، كما لا يجوز خلوّ زمان من الأزمنة بعد نبينا من الإمام . والسرّ في ذلك : أنّ الرسل مبعوثون بشرائع الملّة وتجديدها ونسخ بعضها ، وليس الأنبياء والأئمّة عليهم السلام كذلك ؛ لأنّهم لا ينسخ بهم شريعة ، ولا يجدّد بهم ملّة ، وإنّما المقصود منهم أن ينبّهوا العباد ممّا أغفلوه ، ويبيّنوا لهم ما جهلوه حسماً لحججهم على اللَّه تعالى . فقد اتّضح الوجه في هذا المطلوب ، وهو أنّ الإمامة لطف عامّ بالنسبة إلى النبوّة والرسالة ، وإنكار اللطف العامّ شرّ من إنكار اللطف الخاصّ ضرورة ، فإذا استحال منه سبحانه عدم إرسال الرسل ، استحال عدم نصب الإمام المعصوم من باب مفهوم الموافقة ، كتحريم التأفيف الدالّ على تحريم الضرب . وأمّا بيان الوجه في إنكارهم لطف الإمامة ، فلأنّهم لم يوجبوا نصب الإمام على اللَّه تعالى عقلًا ، بل أوجبوه على الناس ، المعتزلة عقلًا ، والأشاعرة سمعاً . ولهذا ذهبوا إلى أنّ مسألة الإمامة فرعية ، وقالوا : إنّ نصبه إنّما يكون لطفاً إذا خلا عن المفاسد كلّها ، وهو ممنوع ؛ لما في نصبه من إثارة الفتن ، وقيام الحروب ، ولأنّ الإتيان بالطاعة وترك المعصية مع عدمه أكثر ثواباً ؛ لكونهما أقرب إلى الإخلاص ؛ لانتفاء احتمال كونهما من خوفه ، ولاحتمال كونهما لا للحسن والقبح أيضاً بل من خوفه ، وذلك مفسدة ، ولجواز اشتمال نصبه على مفسدة لا نعلمها ، فلا يصحّ الحكم بالوجوب ، وعدم العلم لا يدلّ على العدم . قلنا : الجواب عن الأوّل : بأنّ الضرورة قاضية بأنّ إثارة الفتن على تقدير عدمه أكثر ، فإنّ كلّ عاقل يجد من نفسه أنّ الناس إذا لم يكن لهم رئيس مرشد قاهر يردع الظالم عن ظلمه ، وينتصف للمظلوم ممّن ظلمه ، حصل اختلال نظامهم ، وإذا
عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 185 | الشيخ حسن الكركي / السيد مهدي الرجائي