تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة المقال في كفر أهل الضلال — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وبعد ، فإنّ وجوب نصبه على الخلق يقتضي أنّهم إذا لم يتّفقوا لم يحصل انعقاد الإمامة ، بل تجب إعادة النظر مرّة بعد أخرى ، وقد لا يثمر شيء من ذلك اتّفاقهم لاختلاف الآراء غالباً ، وهو يبطل تعليقها على رأي الامّة ، وإلّا لزم تعذّر نصب الإمام ، أو جواز عمل كلّ فريق برأيه ، فيكون منصوب كلّ فريق إماماً عليهم خاصّة ، فيلزم من تعليقها على رأيهم أن لا تكون كذلك ، هذا خلف . وقد أشار مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إلى المطلوب بقوله : لا تخلو الأرض من قائم للَّه‌بحجّة : إمّا ظاهراً مشهوراً ، أو خائفاً مغموراً ، لئلّا تبطل حجج اللَّه تعالى وبيّناته « 1 » . وروى المفيد في كتاب العيون والمحاسن ، وكذا الطبرسي في كتاب الاحتجاج : أنّ هشام بن الحكم قال لعمرو بن عبيد وكان يرى عدم وجوب نصب الإمام : إنّ اللَّه جعل القلب إماماً لشكّ الجوارح ، فلم يترك الجوارح حتّى جعل لها إماماً يصحّ لها الصحيح وينفي عنها ما شكّت فيه ، فلا يجوز أن يترك هذا الخلق كلّهم في حيرتهم وشكّهم واختلافهم لا يقيم لهم إماماً يردّون إليه شكّهم وحيرتهم ، وقد أقسم الصادق عليه السلام باللَّه عندما عرضه عليه هشام أنّه لفي صحف إبراهيم عليه السلام « 2 » . وروى الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام عدّة أخبار تتضمّن أنّ الأرض لو
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ص 497 رقم الحديث : 147 . ( 2 ) الاحتجاج للشيخ الطبرسي 1 : 285 ، ورواه المحدّث الجليل الكليني في الكافي 1 : 169 ح 3 ، والشيخ الصدوق في علل الشرائع ص 193 ، وكمال الدين ص 207 ، والعلّامة المجلسي في البحار 23 : 6 ، وغيرهم .